بعضهم في تجمّعات وتشكيلات خاصّة من أجل إراءتهم أعمالهم وإطلاعهم على سيرتهم وسلوكهم .
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . « 1 »
في تفسير آية : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبَارَهَا
ويُستفاد من هذه الآيات الكريمة عدّة أمور :
أحدها : أنّ الأرض ستتحدّث وتخبر بوقائعها : « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبَارَهَا » ، حدّث يحدّث تحديثاً ، أخبر وبيّن وقصَّ . ومن الجليّ أنّ الحديث الذي تحدّثه الأرض ، لا تحدّثه باللسان المعهود الذي هو عبارة عن قطعة لحمية داخل الفم . كما أنّ الصوت الذي يخرج من الأرض لن يماثل الأصوات التي يحدثها أفراد البشر . إذ لو قلنا بأن الله عزّ وجلّ يُوجد صوتاً في الأرض ، فإنّ ذلك الصوت لن يكون صوتها ، ولما صحّ أن ننسبه إليها فنقول بأن الأرض تتحدّث وتحكي عن أخبارها وحوادثها .
ولو وُضع في فم إنسانٍ ما مسجّل صغير للصوت لا يُرى ، فتحدّثَ ذلك المسجّل لما قيل بأنّ ذلك الشخص قد تحدّث . إذ إنّ نسبة الكلام إلى الإنسان تصحّ حين يصدر الكلام من نفس الإنسان وحين يكون بإنشائه وإرادته أمّا الصوت الذي ينبعث من جوار الإنسان فلا يصدق عليه عنوان صوت الإنسان وحديثه .
ولو تحدّثت الأرض بنفسها لما انحصر حديثها بهذه الأصوات المعهودة ، لأنّ حديث كلّ شيء يتناسب مع ذلك الشيء . فالإنسان يتحدّث بكيفيّة معيّنة ، وكلّ صنف من أصناف الحيوانات يتحدّث بكيفيّة معيّنة . وللشجرة حديث خاصّ ، وللجمادات كذلك حديث خاصّ معيّن . خاصّة إذا رجعنا إلى المطالب التي نوقشت في المجلس السابق وذكرنا فيها أنّ
هامش
( 1 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 99 : الزلزلة .