إنّني أجلس الآن في هذا المكان وأتحدث ، وكلامي هذا يمثل فعلًا له نسبة فهو - أوّلًا - قد وقع في هذا الزمان ؛ وهو ثانياً قد وقع في هذا المكان ، أمّا بلحاظ الوضع والمحاذاة فأنا في مواجهتكم أيّها السادة بينما تجلسون تجاه القبلة وقد أحاطت بكم وبنا الجدران والسقف والأرض من الأمام والخلف في إطار خاصّ ووضع معيّن . والخلاصة فإنّ جميع هذه الأمور تمثّل علائق تربط فيما بيننا وبين كلامنا من جهة وبين هذه الموجودات الخارجيّة من جهة أخرى . ولأنّ فعلنا يصدر من ذاتنا ، فإنّ النسبة التي يمتلكها فعلنا مع الموجودات الخارجيّة هي نفسها التي تمتلكها ذاتنا معها .
وحين وُجدت ذواتنا وصدرت عنها هذه الأفعال ، فقد صار لها تلك النسبة مع الموجودات الخارجيّة . وتبعاً لذلك فإنّ الأفعال التي تصدر عن هذه الذوات سترتبط مع الموجودات الخارجيّة . ويلزم من هذا الارتباط مع تلك الموجودات ، أن تتحقّق النسبة بين هذه الأفعال وبين تلك الموجودات الخارجيّة . والنسبة بين الطرفين تستلزم وجود هذا الطرف وذاك ، وإلّا استحال تحقّق تلك النسبة . ومن ثمّ فإنّ النسبة وطرفيها تتحقّق بأجمعها بمجرّد تحقّق الذات .
الجمادات ذات شعور ، وستشهد يوم القيامة
وبعد أن أثبتنا أنّ ما تحقّق في عالم الوجود وارتدي رداء الوجود ، باقٍ على الدوام وذو حياة وعلم وقدرة ، فإنّنا نستنتج أنّ جميع الموجودات وأفعالنا باقية على الدوام مع جميع خصائصها ، ومن ضمنها الشعور والإدراك .
والنتيجة هي أنّنا ، نحن الجالسون هنا فعلًا ، أناسٌ أحياء ، وأنّ جميع النسب والارتباطات التي نمتلكها حيّة بدورها . الزمان الذي نعيش فيه حيّ ذو شعور ، والمكان الذي نوجد فيه حيّ ذو شعور وإدراك . وجدران هذا المسجد وسقفه وسجاجيده وأعمدته ومنبره وأبوابه حيّة بأجمعها وذات