ذُكر سابقاً أنّه قد جرت البرهنة في الحكمة المتعالية على أنّ كلّ موجود من الموجودات - ولو كان ذرّة غير مرئيّة - يمتلك حياة وقدرة وعلماً . فجميع ما في عالم الوجود يمتلك هذه الخواصّ الثلاث ، ولا يمكننا أن نعثر على شيء يمكن إطلاق اسم الوجود والموجود عليه بحيث يكون عارياً من هذه المزايا .
فهذه الحركات الموجودة في بدن الإنسان ، والفعل وردود الفعل في بدن الإنسان وفي أبدان الحيوانات وفي الأشجار والنباتات والجمادات وفي الكرات السماويّة ، سواءً كانت حركة جوهريّة أم حركة ذرّيّة أم غير ذلك من الحركات ، هي قائمة بأجمعها على أساس قدرة وحياة وإدراك تلك الموجودات بحسب سعة ماهيّتها . وعلى أساس هذه الفلسفة الكلّيّة لا يمكن العثور على مورد استثنائيّ واحد في عالم الوجود .
كما أنّنا نعلم - من جهة أخرى - أنّ العدم لا يطرأ على الأشياء التي توجد في الخارج بعد تحقّق وجودها ، إذ من المحال أن يكون الموجود معدوماً في عين وجوده ، لأنّ الوجود والعدم متناقضان .
نعم ، قد ترتدي المادّة الموجودة رداء العدم بخصوصيّة أخرى ؛ فهذه الشجرة موجودة الآن ، ثمّ إنّها تُقطع بعد ساعة فتصبح خشباً ، ثمّ تُحرق وتستحيل فحماً ، ثمّ تصبح رماداً ، بَيدَ أنّ هذه الحالات المختلفة لا تدلّ على العدم . فقد كانت الشجرة في الظرف الأوّل شجرة ، وهي في ظرف الوجود والدهر شجرة إلى الأبد . أمّا في الظروف الأخرى فإنّها ستصبح خشباً وفحماً ورماداً .
وبناءً على هذا فإنّ ما يقوم به الإنسان من أفعال ، له ارتباط ونسبة مع الموجودات الخارجيّة ، إذ إنّ تلك الأفعال لا تُعدم ، لأنّ الموجودات الخارجيّة مرتبطة بتلك الأفعال ومطّلعة عليها وشاعرة بها .
معرفة المعاد — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٠