تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بالطواف مع شخص آخر يسير خلفه من جهة اليسار تقريباً ، فانشغلتُ بالطواف خلفهما ، وبدأتُ من عند الحجر الأسود وأتممتُ سبعة أشواط على هذا المنوال . فلم أحسّ في هذه المدّة باحتشاد الناس ، بل ولم يصب بدني ولا يدي إصبع أحد ، وكنت في جميع الأشواط السبعة أتوسّل بالإمام وأمسح بيدي على كتفه في ضراعة ورجاء ، إلّا أنّني لم أكن أشاهد وجه الإمام ، إذ كان منهمكاً بالطواف ناظراً إلى الأمام . وعندما انتهت الأشواط السبعة شاهدت نفسي خارج تلك الحلقة وقد اختفى من أمام ناظري الإمام وذلك الشخص الآخر ، فلم أعد أشاهدهما . وأنا آسفة على أمرٍ واحد في هذه الواقعة ، وهو أنّني لم اسلّم على الإمام لأسمع جواب سلامه أيضاً » . يقول آية الله الأراكيّ مدّ ظله السامي : « هذه هي نتيجة الانقطاع إلى الله عزّ وجلّ ، ونتيجة الإحساس بالعجز والفاقة إليه ، والتبتّل والابتهال إليه سبحانه . ولقد تشرّفت بالسفر لأداء الحجّ ، وكنت في غاية الشوق واللهفة لاستلام الحجر الأسود ، فذهبتُ يوماً للطواف مع جمع من الأصدقاء عسى أن يعينوني خلال الزحام فأستلم الحجر مرّة . حتّى أنّني اقتربتُ من الحجر برفقة الأعوان والمرافقين وكدت استلمه بيدي ، وإذا فجأة قد ازداد ضغط ازدحام الناس ، بحيث قذف بنا بعيداً فسقط كلّ واحد منّا في جانب . وهذه هي نتيجة عدم الانقطاع إلى الله عزّ وجلّ ، والتي تمثّلت - عموماً - في اعتمادنا على أولئك المرافقين » . ولا يزال آية الله الأراكي على قيد الحياة في الوقت الحاضر ، « 1 » وهو شيخ نورانيّ معمّر ربّما جاوز عمره التسعين ، ويسكن في قم ، وقد سمع
هامش
( 1 ) - سبق أن نوّهنا بأن الكتاب مؤلَّف في حياة آية الله الأراكيّ قدّس سرّه . ( م )