كثير من المشتاقين هذه القصّة منه ، كما أنّ الراغبين في سماعها يمكنهم التشرّف بالسفر إلى قم والمثول في محضره لاستماعها مباشرة منه دونما واسطة . كما أنّ كريمته لا تزال على قيد الحياة ، ويمكن للمخّدرات الاستماع إليها والاستفادة منها .
والخلاصة فإنّ عالم التكوين التحقّق الخارجيّ يقظ ، وأنّ وليّ مركز الفعل الإلهيّ حيّ ، وعلى الإنسان أن يتحرّك باستمرار على مسار الصراط المستقيم وسبيل العدالة . أي ينبغي أن يكون أرجاء وجود الإنسان من الأفعال الخارجيّة والأفكار الذهنيّة والخواطر القلبيّة في صراط هدى الحقّ . وعلى الإنسان أن يجسّد الحقّ بتمام معنى الكلمة وأن يجتنب الباطل ، وإلّا فسيأتي يوم تلزمه فيه الحسرة والندم . يوم الجزاء الذي تأتي فيه الملائكة بأعمال الإنسان فتعرضها عليه ، فيتعالى صراخه :
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً . « 1 »
ذلك اليوم هو يوم الخزي والخجل . وذلك الموقف هو موقف الحياء والذلّة والمسكنة .
ومثل الإنسان في هذه الدنيا كمثل طائر الحجل الذي يدفن رأسه في الثلج لئلّا يراه الصيّاد . فهو يتخيّل في كلّ قبيح يرتكبه أنّ الله لا يراه ، وأنّه إذا تغافل فإنّ عالم الوجود سيغفل عنه . فهو يتصوّر هذا العالم عالماً جاهلًا أعمى ، ويظنّ بأنّ عالم المادّة والطبع عالم بلا شعور . فهو لا يرى الملائكة مهيمنين على هذا العالم ، فلذلك يخيّل إليه أنّ ما يراه هو الحقيقة ، غافلًا
هامش
( 1 ) - الآية 49 ، من السورة 18 : الكهف .