وكانت قد سافرتْ إلى بيت الله الحرام في موسم الحجّ بمفردها دون أن يصحبها زوجها . وكانت من العفّة والحياء واجتناب الرجال بحيث أقلقها أمر سفرها بمفردها ، لذا كان التفكير شغلها الشاغل . فقد كانت تتساءل : « يا إلهي ! كيف لي بالسفر وحدي ؟ إنّني لم أتشرّف بزيارة بيت الله الحرام حتّى الآن ، ولا أعلم شيئاً عن مناسك الحجّ وآدابه ، فكيف سأطوف وأسعى ؟ » حتّى حان موعد السفر ، فقلت لها أثناء الحركة : « كرّري هذا الذكر وسافري : يَا عَلِيمُ يَا خَبِيرُ ؛ فإنّ الله سيُعينك » .
ولأنّ هذا السفر هو سفر واجب فمن الطبيعيّ أنّ الله سبحانه سيرعى ضيوفه الذين لا يهتدون سبيلًا .
وقد أتمّت كريمتنا سفرها بحمد الله ومنّه وعادت موفّقة سالمة وحكت لنا ما وقع لها في مكّة المكرّمة عند ورودها إلى بيت الله الحرام للقيام بالطواف فقالت :
« لقد أحرمتُ ثمّ دخلت المسجد الحرام لأطوف ، فشاهدت أنّ الناس قد احتشدوا حول الكعبة بشكل يتعذّر عَلَيّ معه أن أطوف ؛ فاهتديت إلى الحجر الأسود الذي يمثّل نقطة بداية الطواف ، بَيدَ أنّي كلّما حاولت الشروع من هناك والطواف حول الكعبة عجزتُ . فأحسستُ بالعجز والحيرة ، وقلت ضارعة : يا إلهي ! لقد جئتُ للطواف حول بيتك ، وأنت ترى أن لا قدرة لي على ذلك مع هذا الازدحام وهذا الجمع . فما ذا سأفعل يا إلهي ، فإنّي عاجزة ؟ !
فشاهدتُ فجأة أنّ هناك مكاناً فارغاً على شكل اسطوانيّ قد انفتح بمحاذاة الحجر الأسود ، وسمعت صوتاً يهمس في اذني قائلًا : أوكلي نفسك إلى إمام عصرك وطوفي معه في هذا المكان ! فدخلتُ في ذلك المكان الاسطوانيّ الفارغ ، وشاهدت أمامي إمام العصر عليه السلام منهمكاً
معرفة المعاد — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٩