إنّ أمير المؤمنين عليه السلام إمامنا ؛ ومعنى الإمام أنّه قدوتنا الذي نتبعه ونقتفي أثره . ومن لوازم الإمامة أن يجعل المأموم أعماله وفق حركات الإمام وسكناته ، وإلّا لما صدق للائتمام من معنى . ولو أمّ امرؤ جماعة فركع الإمام ووقف المأموم ، ثمّ سجد الإمام فقرأ المأموم الحمد والسورة ، ثمّ قنت الإمام فسجد المأموم ، ثمّ نهض الإمام فجلس المأموم ، لما دُعي ذلك ائتماماً . بل الائتمام - بعد حصول النيّة الصادقة والقصد - عبارة عن المتابعة والاقتداء في جميع الأعمال والأفعال والأقوال .
وأمير المؤمنين عليه السلام هو إمامنا بلا ريب ، إلّا أنّه ينبغي أن نرى مدى ائتمامنا به . أنأتمّ به في جميع الحالات واللحظات ؟ أينحصر ائتمامنا به في الأفعال الخارجيّة أم في الخواطر الذهنيّة ، أم في المعاني والأمور الوجدانيّة القلبيّة ؟ أكنّا مستعدّين لتطهير أنفسنا وتزكيتها كما فعل ؟
يَا نَدِيمِي ضَاعَ عُمْرِي وَانْقَضَى * قُمْ لِاسْتِدْرَاكِ وَقْتٍ قَدْ مَضَى
وَاغْسِلِ الأدْنَاسَ عَنِّي بِالمُدَامْ * وَامْلَا الأقَدَاحَ مِنْهَا يَا غُلَامْ
أعْطِنِي كَأساً مِنَ الخَمْرِ الطَّهُورْ * إنَّهَا مِفْتَاحُ أبْوَابِ السُّرُورْ
خَلِّصِ الأرْوَاحَ مِنْ قَيْدِ الهُمُومْ * أطْلِقِ الأشْبَاحَ مِنْ أسْرِ الغُمُومْ
كاندرين ويرانه پر وسوسه * دل گرفت از خانقاه ومدرسه
نه ز خلوت كأم بردم نه ز سيْر * نه ز مسجد طرف بستم نه ز دير
« 1 »
هامش
( 1 ) - مجموعة الشيخ بهاء الدين العامليّ « نان وحلوا » ص 20 .
يقول : « إنّ باطني خربة مليئة بالوساوس ، وقلبي منقبض عن معبد الدراويش والمدرسة .
فلا أنا في خلوتي نلتُ مناي ولا في سيري ؛ ولا أنا بالمسجد ارتبطتُ ولا بالدير » .