عن أنّ هذا لا يعدو مجرّد تصوّر ووهم ، وأنّ العالم عالم حيّ .
وسنتحدّث في المجلس القادم إن شاء الله تعالى ( وموضوعه عن المعاد ) عن كيفيّة شهادة الجمادات ، فيتّضح أنّ الباب والجدار مطّلعان على أعمالنا أيضاً ، وأنّهما يدوّنان ذلك . ويشكّل هذا الأمر مسألة منفصلة ومستقلّة قائمة على أساس فلسفيّ ونظريّة أخرى .
وعلى أية حال : أيَحْسَبُ الإنسَانُ أن يُتْرَكَ سُدًى . « 1 »
لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ هذه الآية فيكرّرها ، لأنّه عليه السلام يرى حقيقة الأمر ويعلمها ، إذ كان ينظر بعين البصيرة فيرى أنّ جميع موجودات عالم الملك تخضع لقيموميّة موجودات عالم الملكوت ، وأنّ عالم البدن والطبع محكومٌ لعالم الغيب وخاضع له ، وأنّ البدن خاضع للنفس ، وأنّ جميع العالم خاضع لتلك الروح الكلّيّة والولاية العامّة المهيمنة على جميع الموجودات .
وعلى هذا الأساس ، فإذا ما تغافل المرء - مع كلّ هذه الخصوصيّات - فإنّه سيبتلى غداً بالحسرة الشديدة والندم العميق ، ويتعالى صراخه قائلًا : وَوَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ .
لقد كنت غافلًا في محضر الله عزّ وجلّ ، ولقد كان لي المقام الفلانيّ فلم أبلغ المقصود ، فكنت خائناً لربّي الذي أوجدني ورعاني في كلّ جانب والخالق الذي ربّاني وتعاهدني .
العواقب الوخيمة للغفلة عن صحيفة الأعمال
لقد بلغنا مقام الكمال والعلم والقدرة ، فنظرنا إلى الدنيا باستصغار ، وألهينا أنفسنا بالشهوات والغفلة حتّى انقضى العمر وغادرنا هذا العالم بأيدٍ صفرات خالية ، وذاك هو موقف الندم .
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 75 : القيامة .