ومن هنا فإنّ اسم الواحد ( وهو مقام ظهور نور الذات في مظاهر العالم ) يشكّل مجموعة المخروط .
ويتّضح ممّا قيل معنى الأزل والأبد :
الأزل : أوّل نقطة الحضيض لطيّ قوس النزول في عالم الكثرة .
الأبد : آخر نقطة الذروة بعد طيّ قوس الصعود إلى عالم الوحدة .
وعلمنا جيّداً - تبعاً لهذه المقدّمة - أين عالم البرزخ ، وأين عالم القيامة ، فعالم البرزخ موجود الآن ، وعالم القيامة موجود كذلك .
ولا يمكننا القول بأنّ القيامة موجودة الآن ، لأنّ « الآن » تعني في هذا الزمن ، بينما ليس للقيامة زمان ، وهي ما فوق الزمان .
تماماً كما نقول إنّ بدننا موجود الآن ، إلّا أنّ من الخطأ أن نقول بأنّ روحنا موجودة الآن . علينا أن نقول : الروح موجودة ، لأنّ الروح مجرّدة عن الزمان ولا يسعها الزمان .
بلى يمكننا القول بأنّها موجودة في هذه الساعة بلحاظ أنّ روحنا قد وسعت هذه الساعة وهذه اللحظة أيضاً ، كما أنّنا نستطيع القول بهذا اللحاظ إنّ القيامة موجودة في هذه الساعة ، بل إنّنا نستطيع القول بأنّ الله تعالى موجود في هذه الساعة .
إنّ روح الإنسان ونفسه الناطقة مجرّدة وليست مقيّدة بالزمان بأيّ وجه ، اللهمّ إلّا باعتبار تعلّقها بالبدن بلحاظ إدراك صاحبها أمّا لو شاهد امرؤ روحه وجداناً ، لرآها فوق الزمان والمكان ، بل لرآها مهيمنة على الزمان وقد طبقت جميع العوالم ، فجميع العوالم كالجوزة في قبضتها .
لكنّنا لم ندرك روحنا ، وتصوّرنا أنّ وجودنا ليس إلّا هذا الوجود المادّيّ الطبيعيّ ، وأنّه محدود بالزمان والمكان ، فتصوّرنا - من ثمّ - أنّ روحنا زمانيّة بدورها ، وصرنا نقول بأنّنا موجودون الآن ، وبأنّ روحنا
معرفة المعاد — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٦