ونار ، لأنّها كانت لغير الله تعالى ، ولأنّ المصلّي ارتكب بفعله محرّماً ، إذ الرياء في العبادة حرام .
ومن ثمّ فإنّ الأعمال التي يفعلها الإنسان في الدنيا ستوجد هناك في صورتها الملكوتيّة ، فتظهر الذنوب والمعاصيّ الكبيرة في صورة النار والأغلال ، وفي صورة الزقّوم والحميم والفلز المصهور يُصبّ في الأفواه ، وبصورة مُهل يشوي الوجوه ، فينقلب وضع اللحم حين تمسّه النار ، وتسودّ الوجوه وتُظلم ، وفي النهاية فإنّها ستظهر في صورة ظلمات وعقبات ومخاوف وأهوال .
إنّ هذه الصفات الرذيلة التي يمتلكها الإنسان تلذع نفسه الناطقة القدسيّة باستمرار كالحيّات والأفاعي دون أن يعي الإنسان ذلك ، أي أنّه لا يمنح نفسه الفرصة لتفهم ، ولا يكون في صدد الفهم والإدراك . ثمّ يفرّ من الحيّات والعقارب الخارجيّة ويخاف منها ، بينما يتوجّب عليه أن يخاف حيّات نفسه الأمّارة وعقاربها .
يتخيّل المسكين أن ليس هناك من شيء ، فنفسه هادئة مطمئنّة بذلك الخيال ؛ أمّا حين تطلع شمس الحقيقة وتسطع ، فإنّ بواطن الإنسان وذاته وصفاته ستطلع بجلاء في صورها الواقعيّة والملكوتيّة ، إذ تُعرض الموجودات في ذلك العالم بحقيقتها لا بمجازها ، إذ العالم عالم الحقيقة ، والحساب لا يتوجّه إلى المظاهر .
افرضوا أنّنا نقف في صحراء ممتدّة مكتظّة في إحدى جهاتها بأنواع الورود والرياحين وأزهار السوسن والنرجس والياسمين ، ومكتظّة في الجهة الأخرى بأنواع القاذورات والأوساخ ؛ وأنّ الوقت الآن ليل والهواء بارد عليل ، والشمس لم تُشرف بعدُ ، والثلوج تغطّي الأرض ؛ فسنشاهد أنّ جميع هذه الموجودات في حال خفاء ؛ الأفاعي والحيّات قد نامت في
معرفة المعاد — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٦