« ومنها ( من الإشكالات ) أنّ جرم الأرض مقدار محصور محدود ممسوح بالفراسخ والأميال والذراع ، وعدد النفوس غير متناهٍ ، فلا يفي مقدار الأرض ولا يسع لأن تحصل منه الأبدان غير المتناهيّة .
والجواب الحقّ بما مرّ من الأصول أن لا عبرة بخصوصيّة البدن وأنّ تشخّصه والمعتبر في الشخص المحشور جسميّة ما أية جسميّة كانت ، وأنّ البدن الاخرويّ ينشأ من النفس بحسب صفاتها ، لا أنّ النفس تحدث من المادّة بحسب هيئاتها واستعداداتها كما في الدنيا .
ولك أن تُجيب أنّ المقادير قد يزداد حجماً وعدداً من مادّة واحدة ، فإنّ هيولى قوّة قابلة محضة لا مقدار لها في نفسها ، ولا لها اختصاص بحدّ خاصّ وعدد معيّن ، بل تعرض لها المقادير والانقسامات من خارج ، وهي في نفسها قابلة للانقسامات غير المتناهية ، وليس أيضاً من شرطها في أن تكون أبدانا ، أن تكون صورة الأرضيّة باقية ، بل يجوز انقلابها من الأرضيّة إلى أجسام حسب ما شاء الله .
وأيضاً لا يلزم أن يكون كلّ نفس محشورة بالبدن ، فإنّ من النفوس ما فارقت الأجسام صاعدةً إلى عالم القدس منخرطةً في سلك المقرّبين ، والجواب الأوّل هو العمدة .
شبهة لزوم مكان للجنّة والنار ، وردّ صدر المتألّهين :
ومنها أنّ الجنّة والنار إذا كانتا موجودتين جسمانيّتين فأين مكانهما ؟ وفي أيّ جهة من جهات العالم حصولهما ؟ فإن كان حصولهما أو حصول إحداهما فوق محدّد الجهات ، فيلزم أن يكون في اللامكان مكان وفي اللاجهة جهة ؛ وإن كان في داخل طبقات السماوات والأرض أو فيما بين طبقة وطبقة ، فيلزم إمّا التداخل وإمّا الانفصال بين سماء وسماء