سُلْطَانٍ إن يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ . « 1 »
وكان الخطاب في هذه الآية للمشركين الذين كانوا يعبدون اللّات والعُزّى وأشباههما من الأصنام .
إن الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الانثَى ، وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إن يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإنَّ الْظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا . « 2 »
والعجيب أنّ الله سبحانه أمر بعد هذه الآية بالإعراض تماماً عن الذين تصوّروا أنّ غاية علمهم هي الوصول إلى المادّيّات وإشباع الغرائز الجنسيّة والعيش الدنيويّ ، فأعرضوا بذلك عن ذكر الله سبحانه .
فَأعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا ، ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى . « 3 »
والخلاصة أنّ الآيات القرآنيّة تُجمِع على لزوم العلم واليقين ، وعلى عدم جواز اتّباع الظنّ والحدس ، سواءً في العقيدة أم في الأفكار ، أو في العمل والسلوك .
إن المادّيّين والدهريّين لا يمتلكون دليلًا على عدم الإمكان الذاتيّ للقيامة أو عدم إمكان وقوعها ، فالذريعة التي يتوسّلون بها في الكتب والمباحث لا تعدو الاستبعاد ونسج المطالب الشعريّة والخطابيّة . وبشكلٍ عامّ فإنّهم قد تخطّوا بنظر ساذج جميع هذه الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة الإلهيّة التي ملأت السماء والأرض ، فلم يعتبروا بها ولم يتفكّروا فيها . فلم تكن
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 53 : النجم .
( 2 ) - الآيتان 27 و 28 ، من السورة 53 : النجم .
( 3 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 53 : النجم .