المسائل اليقينيّة للعلوم يجب أن تكون يقينيّة أيضاً .
ولكي يمكن للإنسان أن يحصل على نتيجة يقينيّة من مقدّمات الاستدلال ، فإنّ جميع المقدّمات الواردة في تلك المسألة ينبغي أن تكون يقينيّة . وحينئذٍ فإنّ ذلك الاستدلال يُسمّى القياس والبُرهان ، وتُجعل نتيجته مبدأ ثابتاً يُستفاد منه ويستدلّ ويُستشهد به في العلوم ، وتُبنى سائر المسائل العلميّة عليه .
أمّا لو لم تكن مقدّمات مسألةٍ ما أو إحداها يقينيّة ، بل كانت مبتنية على أساس الخرص والتخمين من الظنّيّات والشكّيّات والوهميّات ، فإنّ تلك النتيجة لن تصبح نتيجة البرهان والقياس .
وهكذا فإنّ المقدّمات التي يقيمها الطبيعيّون لإثبات عدم وجود المعاد لا تتعدّى كونها نوعاً من المقدّمات التخيّليّة والشعريّة ، لذا فإنّها ليست مسألة برهانيّة ، بل مسألة شعريّة أو خطابيّة لا قيمة لها في العلوم .
إن القياس والبُرهان يجب أن يتألّف من إحدى المقدّمات اليقينيّة الستّ ، وهي : الأوّليّات ، المشاهدات ، الفطريّات ، التجربيّات ، المتواترات والحدسيّات ؛ وإلّا فإنّ النتيجة ستكون تابعة لأخسّ المقدّمتين ، وستكون بالمآل وهميّة أو ظنّيّة ، ولن تجد لنفسها موضعاً في الكتب العلميّة .
وقد أُشير في القرآن الكريم إلى إنكار منكري المعاد بوصفه مسألة ظنّيّة :
وَقَالُوا مَا هي إلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ . « 1 »
القرآن الكريم يُقيم وزناً لاتّباع اليقين دون غيره
كما يعدّ القرآن الكريم في كثيرٍ من آياته اتّباع الإنسان منوطاً بالعلم
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 45 : الجاثية .