الأمور في حياتنا اليوميّة ولا نعجب ، ثمّ نقول حينئذٍ : أنى يُحيي الله الميّت ؟ هنا تتعثّر خطى الإنسان فيعترض آلاف الاعتراضات على قدرة الله ، ويؤلّف المادّيّون الكتب ، ويُنكر الدهريّون ، ويُثيرون الصخب والضجيج ، وينفخون في النفير . أن : كيف يبعث الله ميّتاً تلاشى تحت الأرض ، وعظاماً صارت رميماً ورماداً ؟ .
إشكالات المادّيّين على المعاد لا تعدو كونها تراه مستبعداً
علماً أنّ الإشكالات التي يثيرها المادّيّون هذه الأيّام ليست بالشيء الجديد ، بل هي نفس الاستبعاد الذي كان المادّيّون يتذرّعون به قبل عدّة آلاف من السنين .
وَقَالُوا أءِذَا ضَلَلْنَا في الأرْضِ أءِنا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ، قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ . « 1 »
مراحل تكامل الإنسان أو قيام القيامة وظهور الآيات الأنفسيّة
لقد تلاشت أبدانكم تحت الأرض ، لكنّ حقيقتكم لم تتلاشَ بعدُ ، ولقد كانت لكم أطوار معيّنة : كنتم تراباً ، فصرتم نطفة ، ثمّ عَلَقة ، ثمّ مُضغة ، ثمّ عظاماً ، ثم أُنشئتم خلقاً آخر واكتسبتم قوّة النطق وروح الإنسانيّة فخرجتم طفلًا ، ثمّ وصلتم إلى مقام القدرة والشدّة وحزتم حدّ النصاب . وها أنتم قد انتقلتم من الدنيا إلي البرزخ ، فصار بدنكم تحت الأرض ، لكنّ وجودكم لم يذهب ولن يذهب تحت الأرض . لأنّ ملك الموت يقبض وجودكم وحقيقتكم ، فيبقونكم في البرزخ . وحين تقوم القيامة يُجمع بين الروح والبدن ويُؤلّف بينهما ، فتحضرون بأجسامكم هذه في القيامة .
إن عود الروح إلى البدن أيسر على الله من شربنا الماء ، وينبغي ألّا
هامش
( 1 ) - الآيتان 10 و 11 ، من السورة 32 : السجدة .