أصلًا .
إن الدم الذي يجري في أبداننا يقوم بوظيفته في تبديل وتحليل ما يتحلّل من ذرّات كلّ نقطة بما يتناسب معها هو معجزة ، والحركة الدائمة للقلب دون لحظة واحدة من فتور وتوقّف معجزة ، وعمل الكلية وهذا الجهاز المعقّد والمختبر السيّار معجزة . وعمل المخّ معجزة ، وكلّ خليّة مشغولة بعملها وفق الأمر الإلهيّ في عدم تغيّرها وكيفيّتها ، وهذا بحدّ ذاته قصّة عجيبة ومعجزة .
الموجودات بأسرها معجزة ؛ ولا اختصاص للإعجاز بإحياء الموتى
وهذا الهواء ، وهذا الفضاء ، وهذا الماء ، وهذا النبات ، وهذه الشجرة ، وهذا الحيوان ، وهذا الإنسان ، كلّ أُولئك معجزة ؛ غاية الأمر أننا نرى هذه الحوادث يوميّاً ، لذا صرنا ننظر إليها نظراً عابراً عاديّاً ، فالمشابهات قد تخطّت لدينا أمر العجب والغرابة ، أمّا لو حصل شيء ما خلافاً للمعتاد ، وليس له شبيه ، لعددناه معجزة ولأذعنّا آنذاك واعترفنا بقدرة الله تعالى .
وهذا الأمر ناشئ من استغراب الأمور غير الواقعة والنوادر من الوقائع والحوادث ، لا من حيث تعلّق قدرة الله بالأمور غير العاديّة . فقدرته سبحانه لا تتفاوت بالنسبة إلى الأمور العاديّة وغير العاديّة .
ولكن إذا زرعنا بذرة في الأرض وسقيناها بالماء ، وأشرقت عليها الشمس فتفتّحت وصار القسم الأسفل منها جذراً والأعلى ساقاً وأوراقاً لما أوليناها أدنى اهتمام ، ولاعتبرنا ذلك أمراً اعتياديّاً ، ولما عددنا ذلك من المقدورات بقدرة الله عزّ وجلّ ، ولما جلسنا عند هذا النبات والورد للتدبّر والتفكّر والمشاهدة لساعة ، ولما تأمّلنا هذه المعجزات بحذافيرها بحيث نرى فيها تجلّيات ذات الحقّ نصب أعيننا ، لذا فإنّنا نتخطّاها بنظر عابر ساذج .
نحن نمرّ على مزرعة الحنطة التي تُعدّ كلّ بذرة فيها معجزة ،