نعدّ هذا العمل غريباً ممتنعاً ونحن نشاهد قدرة الله وعظمة ذاته القدسيّة اللا محدودة واللامتناهية ، وألّا يُعدّ محالًا بمجرّد الاستبعاد ، وسنبيّن إن شاء الله تعالى فيما بعد كيف يكون إحياء الموتى أيسر من شُرب الماء . إنّ هذا الإنسان الميّت يُبعث : ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( تتمّة الآيات مورد البحث ) .
إنا لِلَّهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ . « 1 »
نحن مِلك مطلق للّه تعالى ، وسنعود إليه لا محالة .
از جمادى مردم ونامى شدم * وز نَما مُردم به حيوان سر زدم
مُردم از حيواني وآدم شدم * پس چه ترسم كي ز مردن كم شدم
حَملة ديگر بميرم از بشر * تا بر آرم از ملائك بال وپر
وز مَلَك هم بايدم جَستن ز جو * كلّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجههُ
بار ديگر از مَلَك قربان شوم * آنچه اندر وَهْم نايد آن شوم
پس عدم گردم عدم چون ارغنون * گويدم : إِنَّا إِلَيْه رَاجِعُون « 2 »
إن الإنسان لن يقرّ قراره ما لم يصل إلى موطنه الأصليّ ، وموطن الإنسان حرم الله تعالى ، فهناك محلّ استقرار القلب وهدوئه . ولقد قدم
هامش
( 1 ) - النصف الثاني للآية 156 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - « مثنوي » طبعة ميرخاني ، المجلّد الثالث ، ص 300 .
يقول : مُتُّ من الجماد وصرت اسماً ، ثمّ مُتّ من النموّ فصرتُ حيواناً .
ثمّ مُتُّ من الحيوانيّة فصرتُ بشراً ، فَلِمَ الخوف - إذَن - من النقصان بالموت ؟
إنْ هي إِلَّا هجمة أُخرى لأموت من الآدميّة ، فآخذ من الملائكة ريشاً وجناحاً !
ثمّ إنّ علي أن أقفز من المَلَك ، إذ : كلّ شَيء هَالِك إلّا وجهه .
علي أن أضحّي مرّة أُخرى من مرحلة المَلَك ، لأصبح ما لا يناله الوهم والخيال .
فلا كن عدماً ، عدماً كالأرغن ، قائلًا : إنّا إِلَيه راجعون .