وتقضي على المكروبات الموجودة فيها .
نحن نرقد في الليل براحة تامّة ، لكنّ هذه الحشرة يقظة تحرس سيقان الاسباناخ والكرّاث والحلبة والبقدونس ، وتلتهم السموم وتنقّي النبات وتسلّمنا إيّاه معقّماً .
فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ . « 1 »
وقد رأيتُ في بعض المزارع أنّ الفلّاحين لا يقتلون هذه الحشرة ويقولون إنّها مفيدة لدفع الآفات .
إذَن ، لهذه الحشرة وظيفة تؤدّيها ، فهي تكثر في النباتات التي تكثر سمومها ، وهكذا فإنّنا نرقد وترقدون في الليل ، ثمّ نذهب صباحاً إلى دكّان بائع الخضراوات لشراء الخضراوات والعنب الياقوتيّ ، فنجد أنّ حشرة الدعسوقة قد قامت في الليلة السابقة بتعقيم هذه الخضراوات وهذا العنب من وجود البكتريا والمكروبات .
وَأنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في الْقُبُورِ .
إن كلّ من يرقد في جوف الليل ثمّ يستيقظ صباحاً فقد كان له موت وحياة ، لا شكّ في هذا الأمر ، موت وبعث جديد ، ولا أعجب من النوم والاستيقاظ ولا أغرب منهما . إنّنا نواجه طوال يومنا ملايين العجائب والغرائب التي يصل كلّ منها إلى حدّ الإعجاز ، حتّى أنّ كلامنا هذا واستماعكم وإدراككم كلّ ذلك معجزة ، فنزول المطالب والمعاني من صقع النفس وعالم الذهن إلى عالم الألفاظ معجزة ، وصعود الألفاظ بواسطة الاستماع إلى عالم المعنى في الذهن ، ثمّ إلى جهة النفس معجزة أيضاً . وهناك الآلاف من هذه المعجزات تحصل كلّ آن ، إلّا أننا لا نعدّها معجزة
هامش
( 1 ) - الفقرة الأخيرة للآية 14 ، من السورة 23 : المؤمنون .