فنتجاوزها بلا اهتمام ، إذ لا نأخذ منها العبر ، أمّا لو فرضنا أننا بذرنا بذرة في الأرض فنمت معكوسة ، بحيث امتدّت ساقها وأوراقها وأزهارها وثمارها إلى الأسفل في داخل الأرض ، وارتفع جذرها من الأرض إلى الأعلى ، لصرخنا فوراً : لقد حدثت معجزة ، لقد حدث شيء مخالف للعادة ! وهكذا نقوم بنشر هذا الخبر في وسائل الإعلام ، فيهجم المراسلون والمصوّرون من أطراف العالم وأكنافه يتساءلون عن الخبر ، لقد أرتفع الجذر إلى الأعلى واتّجه الساق إلى الأسفل .
ما الخبر ، لقد وُلد إنسان له رأسان وأربع أيدٍ !
هل هو أعجب من هذا الإنسان العاديّ ؟ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا . كم من العجائب والغرائب في هذا الطفل ذي الشعر الذهبيّ الذي يولد من رحم أُمّه ؟
الغرائب والعجائب قد ملأت أرجاء عالم الوجود قاطبة
انظر إلى تفّاحة واحدة تشتريها من بائع الفواكه « مشهدي حسن » فتأكلها ، كم هي مشحونة بالعجائب ؟ إنّ ليلنا ونهارنا عجائب ، ولقد أحاطت بنا المعجزات والعجائب من كلّ صوب ، فنحن نواجه كلّ لحظة آلاف العجائب ، ونلتقي بآلاف المظاهر من علم الله المتعال وقدرته فلا نأبه لأيّ منها ؛ فإذا وجدنا في زاويةٍ ما شيئاً مخالفاً للمعتاد اجتمعنا حوله فصرنا نتحدّث عن قدرة الله سبحانه . وهو أمر يرجع إلى قصور فكر الإنسان ، وإلّا فإنّ أحداً لو أراد حقّاً البحث عن قدرة الله ومشاهدة تلك القدرة عياناً ، فإنّ العالم جميعه وكلّ واحد من ظواهره وموجوداته قدرة الله سبحانه . العالم برمّته قدرة ، وعلم ، وحكمة . أين نذهب فيكون ذلك المكان خارج علمه وقدرته وحكمته ، ثمّ نريد أن نعثر عليه هناك ؟ ! أين المكان الذي لا علم فيه ؟ وأين المكان الذي لا قدرة فيه ؟ وأين المكان الذي لا حياة فيه ، لنذهب هناك ونعثر على الله سبحانه ؟ ! نحن نرى هذه