پى برى كه به رازشان دانى * كه همينست سِرِّ آن اسرار
كه يكى هست وهيچ نيست جز أو * وَحْدَهُ لَا إلَهَ إِلَّا هُو « 1 »
بلى ، يتصاعد هنا تلقائيّاً من فم كلّ عبد موحّد نداء :
ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ .
فحصر الحقّانيّة في الذات المقدّسة للّه تعالى شأنه دليل على حصر الصفات والأسماء فيه جميعها سبحانه . إنّ الإنسان يتصوّر أنه يمتلك وحده هدفاً ومسيراً ، لكنّ الأمر ليس كذلك .
توحيد گوئى أو نه بنى آدمند وبس * هو بلبلى كه زمزمه بر شاخسار كرد « 2 »
وهكذا فإنّ لكلّ ذبابة هدفاً ، ولكلّ بعوضة هدفاً ، فهذا البعوض الذي يحطّ على الورد له هدف ومقصد وآمال ، وله تناسل وتناكح ، وله زوجة وأولاد ، وله عشق ومناجاة ، وله مسير ، وله حياة وموت وله معبود وعبادة .
وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . « 3 »
إن هذه الموجودات جميعها لها أثر وخاصيّة ، في ووجودها على أساس من المصلحة والحكمة .
هامش
( 1 ) - يقول : أسرار خفيّة يُشيرون إليها تارة ، ويُظهرونها تارة أُخري ؛ فإن أدركت سرّهم حيناً علمت أنه سرّ تلكم الأسرار .
وأنه واحد ليس شيء عداه ، وهو وحده لا إله إلّا هو .
( 2 ) - يقول : إنّ القول بالتوحيد لا يقوله بنو آدم وحدهم ، بل يقوله كلّ بلبل مغرّد على الفَنن .
( 3 ) - الآية 38 ، من السورة 6 : الأنعام .