كانت كلّها ميّتة ، وهكذا الأمر في الأرض التي كانت ميّتة هامدة كئيبة . فمن الذي نفخ في هذه الأرض ؟ واي قدرة وعلم وتدبير وحكمة كوّنت هذه اللوحة والمنظر ، بحيث بُعثت الأرض ومحتوياتها فاكتسبت حياةً جديدة ، ونشطت وتحرّكت بفعّاليّة ، فظهر في كلّ شبر منها آلاف مؤلّفة من ضروب الحياة ، وتحرّكت آلاف الموجودات الحيّة وفق نظام صحيح للبدء والعَوْد ، وبرنامج معيّن ومشخّص للموت والحياة والسير الواضح المعلوم ، متحرّكة من القابليّة إلى الفعلية ، من الاستعداد إلى الكمال ، بلا تفاوت ولا اختلاف ، وتحرّكت كلّ بعوضة وذبابة نحو كما لها أيضاً بإتقان وكمال وجدّ .
أشعار هاتف الإصبهاني في حقّانيّة الباري تعالى
يار بي پرده از در وديوار * در تجلّى است يا أولى الأبصار
شمع جوئى وآفتاب بلند * روز بس روشن وتو در شب تار
گر ز ظلماتِ خود رَهى بيني * همه عالم مشارق الأنوار
كوروَشْ قائد وعصا طلبي * بهر اين راه روشن وهموار
چشم بگشا به گلستان وببين * جلوة آب صاف در گُل وخار
ز آب بيرنگ صدهزاران رنگ * لاله وگل نگر در آن گلزار « 1 »
هامش
( 1 ) - من جملة أشعار السيّد أحمد هاتف الإصبهانيّ ، نُقلت من « ديوان هاتف » .
يقول : إنّ الحبيبَ السافر يا أُولي الألباب في تجلٍّ .
أتنشد الشمعَ والشمس في وسط السماء ؟ ! إنّ ضوء النهار شديد وأنت في ليلٍ بهيم !
فإن وجدتَ خلاصاً من ظلماتك ، لرأيتَ العالم كلّه مشارق الأنوار .
أفتطلب عصاً ودليلًا كالعميان ، لتسير في هذا الدرب المضاء الرحب ؟ !
افتح عينيك وتطلّع إلى البستان ، وانظر تجلّي الماء الصافي في الورد والأشواك !