والكيف وفي ( أين ) و ( متى ) ، وفي ظلّ سائر الأعراض . ومتحرّكة في جوهرها وذاتها مع تغيّرات وتبدّلات سريعة .
ولو وضعنا ورقة شجرة تحت المجاهر القويّة لرأينا أنّ في داخلها خِلالًا وفتحات كثيرة ، كالأنهار التي تطفو فيها الأسماك ؛ والموادّ الغذائيّة تتحرّك فيها باستمرار وهي تماثل حركة أشياء طافية داخل هذه الأنهار . وهذه الورقة متحرّكة على الدوام . « 1 »
إنّنا ننظر إلى هذه الأوراق نظراً ساذجاً عابراً ، وقد نقطفها حين نريد تناول العنب والتوت وأمثالها ، فنضع هذه الأوراق في إناء ونضع عليها العنب والتوت مثلًا ؛ إلّا أننا لا نعلم ما ذا في هذه الأوراق . إنّ الأشجار جميعها متحرّكة في ذاتها ، جذورها ، وجذوعها ، وسياقها وفروعها وأوراقها . الخلايا جميعها في حركة ، وهي ذات قوّة لتناول الغذاء وللنموّ والهضم والإفراز ، وتميّز بين العدوّ والصديق ، وهي في صدد كسب المنافع لنفسها ودفع الضرر عنها ما وسعها ذلك . ثمّ إنّ كلّ ورقة شجرة لا تفقد خواصّها
هامش
( 1 ) - يقول الشيخ سعدي الشيرازيّ في ( « بوستان » ص 407 ، نقلًا عن « كلّيّات سعدي » طبعة فروغي ) :شيوة نرگس ببين نزد بنفشه نشين * سوسن رعنا گزين زرد شقايق بيار
خيز وغنيمت شمار جنبش باد ربيع * نالة موزون مرغ بوى خوش لالهزار
هر گُل وبرگى كه هست ياد خدا مىكند * بلبل وقمري چه خواند ياد خداوندگار
برگ درختان سبز پيش خداوند هوش * هر ورقى دفتريست معرفت كردگاريقول : انظر طبع زهرة النرجس ، واجلس عند زهرة البنفسج ، واختر السوسن الجذّابة ، وهاتِ الشقائق الصفراء .
انهض واغتنم هبوب نسيم الربيع ، وحنين الطيور الموزون ، وعطرَ روضة الورد .
كلّ وردة وورقة موجودة تذكر الله ؛ وما شدا البلبل والقُمري كان ذكراً للخالق .
وكلّ ورقة شجرة خضراء عند أُولي الألباب ، هي دفتر لمعرفة الخالق المتعال .