الأوّليّة ، بل تحتفظ بها باستمرار ، وتحافظ على وجودها ولا تختلط بخواصّ سائر الأوراق المزروعة في مزرعة ما . فمن ذا الذي صنع ذلك ؟ من الذي خلق هذه الحياة من الأرض الميّتة الهامدة الجامدة الصامتة ؟ اي رسّام أبدع هذه اللوحة المدهشة لرياض الأزهار والأوراد ؟ من الذي بَرَأ الإنسان والحيوان من هذه الأرض الميّتة ؟ مَن خلق الطاوس الجميل ؟ مَن أنشأ الزاغ والغراب الأسود ؟ من ذرأ العصفور والصقر ؟ من أوجد البعوضة والفيل ؟ ومن وضع غصن الورد وشجرة الدُّلب وشجرة الصفصاف ؟
ذَلِكَ بِأ نَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأنهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأنهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
فِي تفسير الآية : ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنهُ ويُحْيِ الْمَوْتَى
اعلموا ، ولا تسقطوا إنسانيّتكم بإسدال ستار الغفلة على فهمكم ودرايتكم ، أنّ الله قد فعل ذلك ، وأنها جميعها معتمدة على الله وقائمة بذاته سبحانه وتعالى .
ولقد كانت هذه الأمثلة التي أوردناها ، والنماذج التي فصّلناها من أجل أن تعلموا أنه هُوَ الْحَقُّ ، وأنه يُحيي الموتى بهذه الطريقة والكيفيّة وبمنتهى السهولة واليسر ، وأنه على كلّ شيء قدير .
فما الذي يعنيه إنماء الوردة من الطين والتراب ؟ وما الذي يعنيه خلق البلبل من التراب والرمل والطين ؟ وما الذي يعنيه بثّ التغاريد الفتّانة في البلبل ؟ وما الذي يعنيه إيجاد الحماس والإحساسات ؟ وما الذي يعنيه العشق والجَذْبة والمناجاة ؟
اين همه نقشِ عجب بر در وديوار وجود * هر كه فكرت نكند نقش بود بر ديوار « 1 »
هامش
( 1 ) - يقول : كلّ هذه الرسوم العجيبة مبثوثة في أرجاء الوجود ، فمن لم يُعمل فكره فيها كان كالرسم على الجدار .