بأيّ سرعة مُذهلة ومحيّرة للعقول تتكوّن العظام ؟ يقال إنّ الطفل يلبث تسعة أشهر في بطن أُمّه ، فهذه المدّة خاصّة بالإنسان ، أمّا بيضة الدجاجة فإنّ هذه التحوّلات والتغيّرات الوجوديّة جميعها تحصل فيها خلال بضع وعشرين يوماً .
وإنّ الأشهر التسعة في بطن الامّ قصيرة جدّاً ، إذ إنّ حركة الجنين في غاية السرعة . فإذا ما شاء هذا التراب أن يتبدّل إنساناً ، فإنّه يتطلّب ملايين السنين من الزمن . وإذا ما أراد هذا التراب بسرعته الذاتيّة وحركته الجوهريّة أن يتحرّك باتّجاه صيرورته نطفة ، ثمّ باتّجاه صيرورته علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ إنساناً ، لاحتاج إلى ملايين السنين . ولا يمكننا في الواقع أن نوضّح ذلك من منظار العلوم الطبيعيّة ، ولكنّكم ترون أنّ النطفة في بطن الامّ تطوي هذه المراحل البعيدة في تسعة أشهر ، فيولد منها طفل ذو شعر ذهبيّ فنقول : ( ما أحسن هذا ! لقد رزق الله فلاناً طفلًا ) . لا نزيد على ذلك شيئاً ، ولا نعلم اي أسرار وألغاز ، واي عجائب وغرائب ، واي نكات ودقائق قد أودعتها اليد المقتدرة المباركة لأحسن الخالقين في هذا الطفل .
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ في الأرْحَامِ مَا نَشَآءُ إلَى أجَلٍ مُسَمًّى .
إن هذه الأمور جميعها هي لمعرفة الإنسان وعلمه ، كي يقترب من الله سبحانه ، ويسلك - با لتفكّر والتأمّل والتدبّر - طريق الخلوص والتقرّب .
إن الجنين يستقرّ في موضعه من رحم الامّ ، فتنام الامّ وتستيقظ ،
معرفة المعاد — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٤