تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مادّة كمثل المضغة من اللحم ، ثمّ صارت عظاماً . وما أعجب العظام التي خلقها ربّنا ! عظام القدم ، وعظام اليد ، وعظام الصدر . ولم يحصل في خلق الله وصنعه اي خطأ ، كأن يضع عظام الصدر في القدم مثلًا أو بالعكس . ولم يخلق العظام حادّة الحافّات فتؤذي اللحم ، ولم يضعها بحيث تخرج من اللحم والعضلات ، بل صنعها كما لو كانت قد صُقلت وبُردت بالمبرد . والعجيب أنّ بين هذه العظام تزييتاً دائماً يحول دون تأكلها الناتج من احتكاك بعضها ببعض . إن رجال الصناعة الذين يعملون بآلات خراطة المعادن وصقل سطوحها ومكائن التفريز وأشباه ذلك يعمدون إلى تشحيم تلك الآلات لئلّا تتآكل نتيجة دوران العجلات والعجلات المسنّنة واحتكاك بعضها ببعض ، ممّا يولّد أصواتاً عند احتكاكها ويفضي ذلك إلى عطب الآلات وتوقّفها عن العمل . وهكذا فإنّ هذه العجلات يجب أن تكون مزيّتة باستمرار لتعمل جيّداً . وحين يتحرّك إصبع الإنسان ، أو تتحرك مفاصل الإصبع أو المعصم أو المرفق أو العمود الفقري ، أو كلّ مفصل يتحرّك فيه العظمان المتّصلان معاً ، فإنّ ذلك المفصل يتزيّت بنحو تلقائيّ بمجرّد إرادة الإنسان ومشيئته لتحريك ذلك المفصل ، فتتزيّت أطراف العظام على أفضل صورة . والعجيب أنّ الإنسان عندما يريد حَنْوَ إصبعه فإنّ تلك المادّة الزيتيّة اللزجة اللاصقة تترشّح في تلك النقطة المعيّنة ، فإذا أُوقف الإصبع أو أُوقفت سائر المفاصل عن الحركة ، توقّف معها عمل التزييت . أفنحن الذين نقوم بهذا العمل ؟ ! خسئنا ! خسئنا حقّاً ! إنّنا لو أردنا أن نعمل على آلة ما ، فقد يحدث أن نفقد علبة الشحم أو مادّة التزييت فنبحث عنها ساعة هنا وهناك ، ولعلّنا لا نعثر عليها في