وهذه أُمور تبعث على العجب .
فكيف خُلقت هذه الأعضاء كلّها من حويمن واحد صغير ؟ ذلك الحويمن البالغ في الصغر حدّاً لا يُرى معه بالعين المجرّدة . فتلك الذرّة الصغيرة يجب أن توضع تحت المجاهر القوية لتصبح قابلة للرؤية . وعلى كلّ حال فهي ذرّة وجزء صغير لا تُشاهد فيه هذه الأعضاء أبداً ولو بعنوان الاندماج .
كيف تمتلك هذه النطفة حركة في جوهرها وكينونتها ؟ وبأيّ سرعة عجيبة تغيّر نفسها ؟ فتتقدّم في كلّ لحظة ، وتصبح علقة ، ثمّ تصبح في هيئة موجود أكثر إتقاناً وإحكاماً ، اي : مُضغة من لحم ، ثمّ تظهر على سطحها نقاط صفراء عديدة أشبه بالبقع الصغيرة ، فيقال إنّ هذه النقط والبقع هي المخّ والكبد والقلب . ثمّ تتحرّك نحو تكاملها بسرعة . فإن شاهد الإنسان تلك البقع ، لما أمكنه أن يُدرك أنها عيون وقلوب . تماماً كما تضعون با لقلم نقاطاً صفراء على ورقة ما ؛ أفيمكن القول إنّ تلك النقاط عين وقلب وكبد ؟ أيمكن القول إنّ هذا هو البطين الأيمن وذلك هو البطين الأيسر للقلب ؟
وإنّ هذا هو دهليز القلب ! وإنّ ذلك هو مدخل القلب ؟
ما هو المخّ ؟ وما فيه من الأمور ؟ ما الذي تمتلكه كلّ من القوّة الحافظة أو الذاكرة والقوّة المفكّرة والقوّة المتخيّلة والقوّة الواهمة والحسّ المشترك ، من أجهزة ومن أشرطة تسجيل ؟ وما أطول أشرطة التسجيل في مخّ الإنسان ! ومن أين صنعت ؟
إنّنا نرى ظاهرها فنحار ونبقى مبهوتين خرساً وبكماً لما نشاهده من صنع الله المتعال ، ويتوقّف عقلنا عن الحركة والتفكير ، ناهيك عمّا يحصل لنا لو أدركنا باطنها . لقد كانت هذه الأمور جميعاً من تلك الذرّة غير المرئيّة ؛
معرفة المعاد — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٠