الأعمّ الأغلب . فأني لنا أن نتمكّن من ذلك ! ناهيك عن أن نقوم في آن واحد بتزييت أكثر مفاصل العظام أو جميعها .
عجائب مرحلة تكامل الجنين دليل على المعاد
وقد قيل إنّ بدن الإنسان يحتوي على أربعمائة وستين عظماً ونيّف . وهذه العظام تتزيّت في مواضعها عند الضرورة والحركة .
لما ذا تستقرّ هذه العظام في كلّ بدن بلا زيادة أو نقصان ؟ وكلّ واحد منها في موقعه ومكانه ، عظم الجمجمة والمخّ في موضعه ، وعظام الوجه في مواضعها ، وعظام الرقبة ، والعمود الفقريّ كلٌّ في موضعه ، فلم يحصل اي خطأ في هذا الهيكل العظميّ كلّه لدى أفراد البشر جميعهم . « 1 »
هامش
( 1 ) - وما أجمل الأبيات التي أنشدها الشيخ سعدي في كتاب « بوستان » بهذا الشأن ، فقال :ببين تا يك انگشت از چند بند * به صنع الهى به هم در فكند
پس آشفتگى باشد وابلهى * كه انگشت بر حرف صنعش نهى
تأمّل كن از بهر رفتار مرد * كه چند استخوان پى زد ووصل كرد
كه بي گردش كعب وزانو وپاى * نشايد قدم بر گرفتن ز جاى
از آن سجده بر آدمي سخت نيست * كه در صُلب أو مهره يك سخت نيست
دو صد مهره بر يكديگر ساختست * كه گل مهرهاى چون تو پرداختست
رگت بر تنت اي پسنديده خوى * زمينى در أو سيصد وشصت جوى
بَصَر در سر ورأى وفكر وتميز * جوارح به دل ، دل به دانش عزيز
بهايم برو اندر افتاده خوار * تو همچون الف بر قدمها سوار( « بوستان » ، ص 207 ؛ عن « كلّيّات سعدي » طبعة فروغي )
يقول : انظر إلى الإصبع المكوّن من عدّة مفاصل ، فقد خلق الله مفاصلها جنباً إلى جنب في صنع إلهيّ .
إن من الافَن والبلاهة أن يقدح المرء بما خلق الله .
تأمّل سير الإنسان ومشيه ، كيف خلقه الله من عدّة عظام وصل بعضها ببعض .
لو كيف لا تخطو القدم خطوة دون دوران الكعب والركبة والرجل ! وليس عسيراً على الإنسان السجود ، إذ لم يكن في صلبه فقرة متصلّبة واحدة .
فقد ركّب مائتي فقرة بعضها على بعض ، ليصوغ منها فقرة طينيّة مثلك .
والعروق في بدنك أيّها المغرور ، أشبه بأرض جرت فيها ثلاثمائة وستّون ساقية .
البصر في الرأس والرأي والفكر والتمييز ، والجوارح في القلب ، والقلب بالعلم غزير .
البهائم ساقطة منحنيّة ذليلة ، وأنت كحرف الألف سائر على قدميك !