تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
سبعيّتهم وبهيميّتهم نوعاً ما ، مثلهم في ذلك كمثل الفلّاحين والمزارعين الذين ينصبون فزّاعة لِيُخيفوا بها الطيور والغربان كي لا تهاجم الثمار والأزهار والحبوب . لقد تصوّر الأنبياء أنّ الله والقيامة هي الوسيلة الأفضل لإخافة البشر ، فكانوا يلقّنون الناس أمر وجود الله والمعاد لإيقافهم عند حدّهم ومنعهم من الاعتداء على أموال الغير وأعراضهم ونفوسهم . أمّا حقيقة الأمر فليس هناك شيء من هذا ، إذ إنّ المطالب والأحكام الطويلة والعريضة لا تعتمد على أساس المعاد الواقعيّ ولا على أساس الإله الحقيقيّ . وإذا مات الإنسان وتلاشى بدنه وصار رميماً واضمحلّ تحت الأرض وفنى ، فكيف يجمع الله هذه الذرّات ويمنحها الحياة من جديد ؟ كيف يتأتّى ذلك ؟ ! هذا هو حصيلة كلام الطبيعيّين الذي عرضوه منكرين على الإلهيّين إيمانهم بالمعاد . والجواب هو أنكم لم تذكروا شيئاً غير الظنّ والاستبعاد وترتيب مقدّمات شعريّة مشوبة بالأخطاء . فأين العجب يا ترى ؟ انظروا إلى أصل خلقكم وبدايته وانظروا اي شيء كنتم ؟

عجائب خلقة الإنسان ليست أقلّ من عجائب عودته إلى الله

فهل هناك قصّة أعجب وأغرب من قصّة خلق الإنسان ؟ لقد قلتُ يوماً لأولادي : إنّني كلّما فكّرتُ في الآيات الآفاقيّة لربّ العزّة تعالى لم أتحيّر كحيرتي في تفكيري بالجنين في بطن أُمّه . إن أصل الإنسان من نطفة ، ثمّ يصبح عَلَقة ، ثمّ مُضغة ، ثمّ عظاماً تُكسى لحماً ، وهذه هي المراح التي لادّ للجنين من طيّها في رحم الامّ ليصير إنساناً كاملًا يتنفّس ويمتلك الشعور والعقل ، فيخطو إلي العالم ، وما أعجبها من أُمور ! ثمّ بعد ذلك يبدأ في الكلام فيرتفع منه صُراخ « أنا رجل » .