تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
من أهمّ الأمور ثمّ يقول : إنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ . إن يوم الجزاء صادق وواقع ، وليس أمراً تخيّليّاً وموهوماً جاء به الأنبياء كفرضيّة ونظريّة لإسكات نفوس البشر ، وإلجام أجيال البشريّة المتمرّدة والمتعدّية ، ورتّبوا أمر القيامة والجزاء والثواب وقدّموه إلى الناس ليحدّوا بهذه الوسيلة من الاعتداءات . المعاد عبارة عن عودة الإنسان ورجوعه إلى الله سبحانه ، لأنّ المعاد بمعنى محلّ الرجوع أو زمنه أو أصله ، فبواسطته يتحقّق عود الإنسان ورجوعه إلى الله تعالى . ويستخلص منه أنّ مجيء الإنسان يجب أن يكون من عند الله تعالى ، ليكون عوده ورجوعه إليه ، فالسير في طريق لم يسبق للإنسان سلوكه وطيّه لا يدعى رجوعاً . فنحن - لهذا - قد جئنا من عند الله سبحانه ، وعلينا أن نعود إلى حيث كنّا وإلى المكان الذي قدمنا منه . كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ . « 1 » كَمَا بَدَأنَآ أوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ . « 2 » كما بدأنا أوّل خلق وأنزلناه من نقطة نزوله الأولى ، فأقمنا هذا العالم وخلقناه ، فإنّنا سنُعيد هذا الخلق ونرقى به ثانيةً إلى تلك النقطة .

عود الإنسان بكلّ وجوده وأرجاء كيانه

ومن هنا فإنّ هناك معاداً للإنسان والحيوانات والموجودات جميعاً ، وستعود إلى حيث كانت بداية خلقها ، والإنسان أحد الموجودات والمخلوقات وله معاد أيضاً . ولمّا كان الإنسان قد نزل بجميع وجوده ومراتبه ، فعليه أن يصعد ويعود ثانية بجميع وجوده وأرجائه ، وإلّا لمّا تحقّق معاده كما ينبغي . لقد
هامش
( 1 ) - المقطع الأخير للآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - مقطع من الآية 104 ، من السورة 21 : الأنبياء .