الذي ذكرناه . « 1 »
كما خرّجه السيوطيّ على هذا النحو الوارد في التفسير المذكور ، في تفسير « الدرّ المنثور » عن عبد الرزّاق والفريابيّ وسعيد بن منصور وحارث بن أبي أُسامة وابن جرير وابن منذر وابن أبي حاتم وابن الأنباريّ في « المصاحف » ؛ وعن الحاكم في « المستدرك » وصحّحه ؛ وعن البيهقيّ في « شعب الإيمان » ، جميعاً عن عليّ بن أبي طالب . « 2 »
وقال الفخر الرازيّ في تفسيره : والأقرب أنّ هذه صفات أربع للرياح ، فالذاريات هي الرياح التي تنشئ السحاب أوّلًا ؛ والحاملات هي الرياح التي تحمل السحب التي هي بخار المياه التي إذا سحّت جرت السيول العظيمة ، وهي أوقار أثقل من جبال ؛ والجاريات هي الرياح التي تجري بالسحب بعد حملها ؛ والمقسّمات هي الرياح التي تفرّق الأمطار على الأقطار . « 3 »
ويشهد على التفسير المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ هذا القسم المتكرّر إشارة إلى عامّة التدبير ، حيث ذكرت أُنموذجاً ممّا يدبّر به الأمر في البرّ وهو : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ؛ وأُنموذجاً ممّا يدبّر به الأمر في البحر وهو : فَالْجَارِياتِ يُسْرًا ؛ وانموذجاً ممّا يدبّر به الأمر في الجوّ وهو : فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ؛ وتمّم الجميع بالملائكة الذين هم وسائط التدبير : فَالْمُقَسِّمَاتِ أمرًا . « 4 » ومجمل الأمر أنّ الله تعالى يقسم بهذه الأمور التي هي
هامش
( 1 ) - « تفسير القمّي » ص 646 .
( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 6 ، ص 111 .
( 3 ) - « تفسير مفاتيح الغيب » طبعة دار الطباعة ، ج 7 ، ص 654 .
( 4 ) - « تفسير الميزان » ج 18 ، ص 396 .