تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
السلام ، وذلك بواسطة جانب وجه الله الموجود فيه ، وبواسطة تحقّقه عليه السلام باسم الله عزّ وجلّ المُحيي . فكلّما تجلّى اسم من أسماء الله تعالى في شخصٍ ما ، صار بإمكانه بذلك الاسم - بأمر الله وإذنه - تحقيق مفاد ومصداق ذلك الاسم خارجاً . والآيات الشريفة القرآنيّة صريحة في أنّ عيسى ابن مريم قال : وَابْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَاحْيِ الْمَوْتَى بِإذْنِ اللَهِ . « 1 » وقد طلب إبراهيم عليه السلام من ربّه معرفة كيفيّة إحياء الموتى على يد الله تعالى ، فجعله الله يحيي الموتى بيده من خلال إفاضة اسم المُحيي عليه ؛ خلافاً للنبيّ إرميا الذي طلب من الله - تسكيناً لخواطره - أن يريه إحياء الموتى ، فأماته الله ثمّ أحياه وهو ينظر بامّ عينيه . وشتّان بين هذين الطلبين ، وهاتين المنزلتين . أوْ كَالَّذِي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهي خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا قَالَ أنى يُحْي هَذِهِ اللَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأمَاتَهُ اللَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ . « 2 » ومن أجل أن يتّضح سموّ منزلة إبراهيم عليه السلام ، فإنّ الله سبحانه يذكر في القرآن قصّة النبيّ إرميا على نبيّنا وآله وعليه السلام ، ثمّ يذكر بعدها قصّة النبيّ إبراهيم .

موت النبي إرميا وبَعثه

لقد كان إرميا من الأنبياء ، ومع أنّ جميع الأنبياء يدعون إلى التوحيد ، ومع امتلاكهم لدرجة العصمة ، إلّا أنهم يقفون في درجات ومنازل متفاوتة ومتباينة .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 49 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - مقطع من الآية 259 ، من السورة 2 : البقرة .