لأنّ الرماد - بدوره - موجود قائم بوجه الله .
والعلّة في أنّ الله تعالى لم يقضِ بالهلاك على وجه الله ، وفي استثنائه إياه الذي بيّنه في آية نفخ الصور ، لا تمثّل عنواناً اعتباريّاً وشكليّاً ، بل هي على أساس حقيقة عالية رفيعة ، فكلمات القرآن الكريم متينه قاطعة وثابتة وليست مزاحاً ولا هزلًا .
إنهُ لَقُوْلٌ فَصْلٌ ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ . « 1 »
وسنذكر إن شاء الله تعالى في بحث الأعراف ، أنّ الله سبحانه بعد أن يبيّن مفصّلًا أحوال أهل الجنّة ومحادثتهم لأهل جهنّم ، وبعد بيانه عذاب أهل جهنّم ، ومحادثتهم مع أهل الجنّة ، فإنّه يقول إنّ هناك حجاباً بين هاتين الطائفتين يقف عليه رجال :
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ « 2 » وَعلى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ . « 3 »
وهناك عيون من ماء الجنّة تتدفّق من تحت هذا الجبل ( جبل الأعراف ) ، عيون الماء القراح المعين ، وعيون اللبن والعسل المصفى والخمر اللذيذ ؛ وهذه العيون الأربعة هي غير عيون التسنيم الأربعة . فعين التسنيم جارية من تحت أقدام أمير المؤمنين والمعصومين الآخرين الواقفين على قمّة ذلك الجبل .
وهؤلاء الأفراد المتمكّنون في الأعراف بمثابة الحَكَم بين أهل الجنّة والنار ، أي الحاكم على الجنّة والنار ، والمهيمن والمسيطر على العالمين .
ولدينا في الروايات أنّ الذين يقفون على الأعراف أربعة عشر :
هامش
( 1 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 86 : الطارق .
( 2 ) - وفالروايات أنه جبل ، وهو نفسه الأعراف .
( 3 ) - الآية 46 ، من السورة 7 : الأعراف .