وَعِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الاسْمِ اثْنَان وَسَبْعُونَ حَرْفاً ، وَحَرْفٌ عِندَ اللهِ اسْتَأثَرَ بِهِ في عِلْمِ الغَيْبِ عِندَهُ ، وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . « 1 »
ومعنى هذه الروايات مع طائفة عظيمة من الروايات الأخرى التي نُقلت غالباً في « أصول الكافي » باب الحجّة ، أننا إذا شئنا معرفة حقيقة اسم القادر ، واسم العالم ، واسم القيّوم ، واسم الرحيم ، واسم الرؤوف ، وسائر أسماء الربّ ، فإنّ علينا أن نجدها فيهم .
ذلك لأنّ وجودهم صار مندكّاً في الذات ، ولأنّ تلك الأسماء تجلّت فيهم عليهم السلام ، فأينما نظرنا وتأمّلنا في عالم الوجود فإنّه هم ، لأنهم وجه الله تعالى : فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَهِ .
وعلّة هذه الحقيقة هي أنّ أي موجود في أي من عوالم الملك والملكوت لا يرتدي لباس الوجود إلّا توجّب أن يُفاض عليه من جانب وجه الله ، وأنّ ارتباط أي موجود بخالقه وربّه إنّما هو بواسطة هذا الجانب ( وجه الله ) ، ولولا هذا الوجه لانعدمت جميع الموجودات .
لولا الإمام لساخت الأرض بأهلها
وعلى هذا الأساس فإنّ لدينا روايات تدلّ على أنه : لَوْ لا الْحُجَّةُ لَسَاخَتِ الأرْضُ بِأهْلِهَا .
وينقل المرحوم الكلينيّ في « الكافي » في هذا الشأن ثلاث عشرة رواية بإسناده المتّصل عن الأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، « 2 » مفادها أنّ العالم سيفنى ويُعدم لولا الإمام .
ولولا الإمام ، لما عُدم الإنسان لوحده ، بل لعُدم كذلك الحيوان والجانّ والملائكة والأرض والزمان ، ولصاروا - فضلًا عن الرماد - عدماً محضاً ،
هامش
( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 8 ، ص 382 ، عن « بصائر الدرجات » .
( 2 ) - « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 178 و 179 .