على الجدران ، فكأنّما لُطخت الجدران دما .
هذه هي روح الولاية التي تؤثّر في الجمادات ، أمّا هذا الإنسان الأقسى من الحجر فيسجد ( فرحاً ) لقتل عليّ .
أفلم تنزل آية سورة التحريم في عائشة وحفصة ؟ ألم يشبّه الله سبحانه تلك المرأتين بامرأتي نوح ولوط حين خانتاهما وعصتاهما !
أورد الزمخشريّ في « الكشّاف » :
« إن تَتُوبَا إلَى اللَهِ » خِطَابٌ لِحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ على طَرِيقَةِ الالْتِفَاتِ ، لِيَكُونَ أبْلَغَ في مُعَاتَبَتِهِمَا .
وعن ابن عبّاس : لَمْ أزَلْ حَرِيصاً على أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنْهُمَا حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإدَاوَةِ ، فَسَكَبْتُ الْمَاءَ على يَدِهِ فَتَوَضَّأ . فَقُلْتُ : مَنْ هُمَا ؟
فَقَالَ : عَجَبَاً يَا ابْنَ عَبَّاس ! كَأنهُ كَرِهَ مَا سَألْتُهُ عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ : هُمَا حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ . « 1 »
عائشة التي كانت تُعرض عن قُرّتي عين رسول الله وتحتجب عنهما وتأبى أن تراهما أو يرياها . وكان ابن عبّاس يقول إنّ دخول الحسنين عليهما السلام عليها بلا حجاب حلال .
يقول ابن سعد في « الطبقات » بعد ذكر هذا الأمر :
[ إن زوجة الأب وزوجة الجدّ للُامّ والجدّ للأب بالنسبة لهما من
هامش
( 1 ) - « تفسير الكشّاف » المجلّد الثاني ، ص 1501 ، طبعة كلكتا سنة 1276 ه - ، مطبعة « ليسي » وهي أقدم طبعة للكشّاف ؛ وفالطبعة الأولي لمطبعة الشرفيّة سنة 1307 ه - ، ص 471 ؛ وفطبعة دار الكتاب العربيّ - بيروت لبنان ، سنة 1366 ه - ، ص 566 . وقال ابن حجر العسقلانيّ فكتاب « الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف » المطبوع فهامش « الكشّاف » : هذا حديث متّفقٌ عليه .