الكائنات الموجودة على الأرض إن هلكت بالصور الأوّل ، ثمّ حضرت في القيامة بالصور الثاني فهذا يعني أنّ لها موت واحد وحياة واحدة لا أكثر وأنّها تخطّت عالم البرزخ ، وهو ممّا يتعارض وصريح الآية القرآنيّة الكريمة التي قرّرت أنّ على جميع أفراد البشر أن يعبروا البرزخ ، طالت مدّته أم قصرت ، فالبرزخ على كلا التقديرين ضروريّ :
وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . « 1 »
وعلى هذا الأساس ، فإن ماتت موجودات الأرض أيضاً من جرّاء النفخ وأحضرت في القيامة ، فإنّ برزخها سيتجاوز ويُفقد ، وهو خلاف مفاد القرآن الكريم الذي قضى على جميع أفراد الإنسان بعبور البرزخ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
وبناء عليه يجب القول إنّ المراد ب - « وَمَن في الأرْضِ » أولئك الذين رحلوا عن الدنيا ، فهم في البرزخ في انتظار حلول عالم القيامة ، لأنّ عالم البرزخ - كما ذكر سابقاً - من تتمّة الدنيا ، فيُقال له عالم الأرض ، كما يُدعى بعالم القبر وبجنّة الدنيا ، ويسمّونه أيضاً بعالم الدنيا الأخير وبتتمّة الدنيا .
وعلى هذا الأساس ، فقد عُبّر عن عالم البرزخ في هذه الآية الشريفة بالأرض ، وعُبّر عن ساكنيه ب - « مَن في الأرْضِ » .
إذَن فأولئك الذين رحلوا عن الدنيا وهم في عالم البرزخ في صُوَرٍ مثاليّة ، سيموتون جميعاً إثر النفخ الأوّل في الصُّوْرِ . أي أنهم سيخلعون الصُّوَرَ المثاليّة والقوالب البرزخيّة ويلقون بها جانباً .
ويبيّن الله عزّ وجلّ قصّة أهل البرزخ في القرآن الكريم فيقول :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا
هامش
( 1 ) - الآية 100 ، عن السورة 23 : المؤمنون .