يعني الفناء في ذات الله تعالى ، لأنّ على جميع الموجودات أن تعود - دونما استثناء - إلى الله تعالى .
وَإلَى اللهِ الْمَصِيرُ . « 1 »
ألا إلَى اللهِ تَصِيرُ الأمُورُ . « 2 »
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ . « 3 »
يا أيُّهَا الإنْسانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ . « 4 »
وَأنَّ إلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى . « 5 »
وأمثال هذه الآيات الكريمة كثيرة في القرآن الكريم ، ودالّة على أنّ جميع الموجودات يجب أن تفنى في ذات الله تعالى .
ثمّ ينفخ في الصور ثانية ( وهو صور الإحياء ) فيحصلون على البقاء بالله ، فيتشرّف البشر والنفوس العالية للملائكة السماويّين بمقام البقاء - بعد نيلهم للفناء - فيبقون ببقاء الذات المقدّسة للحضرة الأحديّة .
نفخ الصور الأوّل لأهل البرزخ
وعلينا أن نرى ، مَن هم المعنيّون بتعبير مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الأرْضِ ؟ ومَن هم الافراد الذين يشكّلون مصداق هذا الاستثناء في إلَّا مَن شَآءَ اللَهُ ؟
إن المراد ب - مَن في الأرْضِ هم الأفراد الذين رحلوا عن هذه الدنيا ، إلى عالم البرزخ ، لا أولئك الأحياء على ظهر الأرض حاليّاً ؛ ذلك لأنّ
هامش
( 1 ) - الآية 28 من السورة 3 : آل عمران ؛ والآية 42 ، من السورة 43 : النور ؛ والآية 18 من السورة 35 : فاطر .
( 2 ) - الآية 53 ، من السورة 42 : الشوري .
( 3 ) - الآية 123 ، من السورة 11 : هود .
( 4 ) - الآية 6 ، من السورة 84 : الانشقاق .
( 5 ) - الآية 42 ، من السورة 53 : النجم .