العقلائيّ المنزّه والمبرّأ من الجسميّة وآثارها ، والذي له حكم الكلّيّ لهذه الأفراد الكثيرة ، لكنّه ليس كلّيّاً منطقيّاً ولا كلّيّاً عقليّاً ولا موجوداً شخصيّاً طبيعيّاً خارجيّاً ليُدعى بالكلّيّ الطبيعيّ . بل هو فرد نوريّ متشخّص ندعوه بلحاظ سعته وتجرّده بالفرد العقلائيّ ، ولذلك الموجود المشخّص ( أي الفرد العقلائيّ وربّ النوع ) جميع الكمالات الموجودة في الطلاسم والأجسام والموادّ التي تخضع لتدبيره وإدارته وتندرج في إطار سعته ؛ وهذه الكمالات الموجودة في هيئة موزّعة ومفرّقة ، مجموعة فيه على أتمّ نحو وأكمله .
الروايات الواردة في موجودات العالم العلويّ المؤثّرة في العالم السفليّ
وأمّا من وجهة نظر الروايات فقد عُبّر عن تلك الموجودات المؤثّرة والمدبّرة بعناوين مختلفة ، كالنور ، والعقل ، والملائكة ، واسم الله وكلمة الله ، والصور العارية المجرّدة عن الموادّ ، وغير ذلك .
ونذكر هنا من كلّ منها مثالًا من حديث واحد أو عدّة أحاديث :
1 روى المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب « غوالي اللئالي » لابن أبي جمهور الأحسائيّ ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال :
أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورِي .
وفي حديث آخر قال : أوَّلُ مَا خَلَق اللهُ الْعَقْلُ . « 1 »
2 كما روى المجلسيّ عن « علل الشرايع » باسناد العلوي عن أمير المؤمنين عليه السلام :
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَقْلَ ؟
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، المجلّد الأوّل ، باب حقيقة العقل وبدو خلقه ، ص 33 .