والموجودة بلا استثناء في جميع هذه الأفراد الكثيرة ، مُفاضة جميعها من ذلك الإنسان المجرّد النوريّ الذي يُقال له « مِثال » هذه الأفراد الكثيرة .
وكذلك الأمر بالنسبة إلى كلّ واحد من أنواع وأصناف الحيوانات الكثيرة في هذا العالم ، حيث يوجد لها مثال نوري مجرّد واحد في عالم النور والتجرّد ، بحيث يرتبط به جميع هؤلاء الأفراد ويستفيضون منه .
فالإبل الجسميّة لها جَمَل مثاليّ ، والبَقَر الجسميّة لها بقرة مثاليّة ، وهكذا في الديكة والغربان والنمل ، وصولًا إلى النباتات والأشجار بأصنافها المختلفة . من ثمّ فإنّ شجرة الصنوبر الجسميّة مع الأفراد الكثيرة التي كانت لها منذ القدم حتّى الآن ، والتي ستكون لها بعد الآن إلى آلاف السنين القادمة ، والمشتركة بأجمعها بلا استثناء في جهات معيّنة ، تمتلك شجرة صنوبر مثاليّة نوريّة لها الهيمنة والسيطرة على جميع أشجار الصنوبر . والأمر ينطبق كذلك على أشجار الصفصاف وأنواع الأشجار المثمرة كالنخل وأنواع الفواكه والأعشاب .
وهكذا فإنّ أنواع وأصناف الجمادات والغازات والأمواج والأنوار المادّيّة والجسميّة يمتلك كلُّ منها مثالًا مجرّداً نوريّاً في عالم النور والتجرّد .
يقول الحكيم السبزواريّ قدّس الله سرّه في هذا الشأن :
فَكُلُّ هَذِي النّسَبِ الْوَضْعِيَّة * أظْلَالُ تلكَ النّسَبِ النُّورِيَّة
وَصَنَمٌ لِزينَةٍ جَا زِبرِجَا * فَهُوَ لِنُورِ رَبِّهِ أُنْمُوذَجا
كَهَذِهِ الألْوَانِ في الطَّاووسِ * بَل كُلُّمَا في الْعَالَمِ الْمَحْسُوسِ
إنّ جميع هذه النسب الوضعيّة الموجودة هنا ظِلال وظهورات وتجلّيّات لتلك النسب المجرّدة النوريّة المثاليّة .
والجسم الذي يوضع للزينة والجمال فيتخايل بذلك ، ليس إلّا