الأساس لنزول نور الوجود والوحدة في عالم الكثرة والأسباب ، فإنّ الحكماء يقولون بعقول عشرة : العقل الأوّل ، والعقل الثاني ، والعقل الثالث والرابع . . . إلى العقل العاشر أي العقل الفعّال . وكذلك الأمر في النفوس الفلكيّة ونفوس تحت فلك القمر ، فقرّبوا وأقرّوا بهذا الترتيب كيفيّة التكثّر في هذا العالم .
وبطبيعة الحال فإنّنا لا نمتلك دليلًا عقليّاً على العقول العشرة والنفوس الفلكيّة بهذه الكيفيّة ، بل إنّها فرضيّة محضة صوّروا بها صدور الموجودات الكثيرة من علّة العلل . ولذلك فقد صوّر بعض الحكماء كيفيّة نشوء الموجودات المتكثّرة وأقرّوه بطريق آخر غير طريق العقول العشرة والنفوس الفلكيّة ووضعوا أسسه على فرضيّة أخرى .
في تحقيق المثُل الأفلاطونيّة والمدبّرات أمراً
تحقيق في المُثُل الأفلاطونيّة :
وأمّا بشأن كيفيّة إدارة أمور هذا العالم المتكثّرة والممتلكة لجهات مشتركة بحيث ترتبط جميعها بتلك الجهات وتداوم عليها ، فقد استدلّوا عليه وأقرّوه عن طريق المُثُل الأفلاطونيّة ، بحيث إنّ هناك موجوداً روحانيّاً معنويّاً مجرّداً عن المادّة يسيطر على جميع أفراد الموجودات المادّيّة التي تمتلك طلّسماً وقالباً جسميّاً ، ويقوم بتغذيتها وتنميتها ، ومن ثمّ فإنّ جهة مشتركة ستظهر في الجميع .
فمثلًا أنّ جميع أفراد البشر في هذا العالم ممّن يمتلكون صورةً وقالباً جسميّاً ، ويشتركون في جميع جهات الإنسانيّة المنتزعة من النفس الناطقة ، لهم إنسان نوري مجرّد بتمام معنى الكلمة وممتلك نفساً ناطقة كلّيّة ، يحيط بهم بأجمعهم ، كما أنّ الوجود والعلم والقدرة والغرائز والملكات ، وجميع الآثار والشؤون التي تلزم الإنسان بما هو إنسان ،