انموذجاً من نور ربّ نوعه ومن مثاله المجرّد .
وكمثل هذه الألوان اللطيفة العجيبة في الطاوس ، بل وكلّ ما في هذا العالم الخارجيّ المادّيّ الذي ندعوه بالعالم المحسوس هو نماذج من أرباب نوعه ومُثُله النورانيّة المجرّدة .
وَكُلُّ فِعْلٍ ذِي نما مِنْ جِسْمِ * لَدَيْهِمُ مِنْ صَاحِبِ الطِّلِسْمِ
دُهْنَ السِّرَاجِ رَبّهُ يَجْذِبْ لَه * شَكْلًا صَنُوبَرِيَّاً أعْطَى الْمِشعَلَه
بِالرَّبِّ لِلنّحْلِ الْمُسَدَّسَاتُ * وَلِلْعَناكِبِ الْمُثَلَّثَاتُ
وعِنْدَنا المثالُ الأفلاطُونيِّ * لِكُلِّ نَوعٍ فَردُهُ العَقْلَانيَّ
كُلُّ كَمَالٍ في الطِّلِسْمِ وَزَّعَه * مِنْ جَهَةٍ بنحْوٍ أعْلَى جمعه « 1 »
وعند الإشراقيّين القائلين بالمُثُل الأفلاطونيّة فإنّ كلّ فعل ذي حركة ونموّ يحصل في أي جسم من الأجسام ، عائد إلى صاحب الطلسم والجسم ، وهو المثال النوريّ المجرّد من الجسميّة والطلسميّة .
فالدهن داخل السِّراج حين يريد الاشتعال والإضاءة ، فإنّ ربّ نوع ذلك الدهن يعطيه شكلًا صنوبريّاً فيظهر في المشعلة في هيئة شعلة صنوبريّة الشكل . والنحل تبني لنفسها الخلايا السداسيّة ، فلم يُرَ أبداً أنّ نحلة واحدة تخلّفت عن هذه السنّة فبنت خليّة مربّعة أو مسبّعة أو مخمّسة الأضلاع . وما ذلك إلّا بواسطة الاستلهام من ربّ أنواع النحل والخضوع لأمر تكوينه ، والأمر كذلك في العناكب التي تبني بيوتها بالخيوط الرفيعة للعاب فمها فتجعل بيوتها مثلّثة الشكل ، وعلّة ذلك أنها كانت بأجمعها مظهر ربّ نوعها الذي له بيت مثاليّ نوريّ مثلّث .
وعندنا أنّ المثال الأفلاطونيّ في كلّ نوع من الأنواع هو فرده
هامش
( 1 ) « المنظومة » للسبزواريّ ، طبع ناصري ، ص 193 و 194 .