تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وكان لهؤلاء الأفراد مجاهدات عظيمة في حرب صفّين ، حيث قُتل معظمهم فيها ، مثل عمّار ، وهاشم المرقال ، وخزيمة ، وعبادة ، وأبو أيّوب ، الذين كانوا من خواصّ أصحاب الإمام وأنصاره الأوفياء . وهؤلاء الأفراد من جملة أولئك النفر المائة الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام وعاهدوا على أن لا يُغمدوا سيوفهم عن قتالٍ حتّى يُقتلوا . وكان آخرهم أويس القرنيّ . وحكاية شهادة هؤلاء الطيّبين الطاهرين والعاشقين الذين أعطوا كلّ ما لديهم ، وهؤلاء العُبّاد الناسكين الذين يُعدّون من حواريي الإمام ، وجميعهم من أصحاب رسول الله ؛ حكاية عجيبة إلى الحدّ الذي يبهت ويحيّر كلّ إنسان ذي وجدان وحميّة . ويرفع معاوية المصاحف على رؤوس الرماح في منتهى الحيلة والمكر بمعونة من عمرو بن العاص وإشارةٍ منه ، ويعدّ نفسه مسلماً تابعاً للقرآن ، فيحكّم القرآن في الأمر . ويُثير تلك الفتنة والاضطراب في جيش العراق ، ويوقع ذوي الظواهر المقدّسة في الحيرة ويجعلهم أحياناً أسرى سوء الظنّ . أمّا عمّار بن ياسر فقد كان من أولئك الذين لم تتزلزل عزائمهم ، وكان ينادي : والله لو هزمونا حتّى بلغنا سَعَفَات هَجَر ، « 1 » ولو سيطروا على جميع هذه البلاد العريضة ، لبقينا على يقيننا بأنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل . لقد رسخ الإيمان بالله في سويداء قلب عمّار ورفقائه في الجهاد ، بحيث إنّ الدنيا لو تظافرت بأجمعها وشاءت إسقاط أو زعزعة أمثال هؤلاء الرجال الصادقين ، ليوث التوحيد ، بالأجواء المفتعلة وبالخدع التي تنطلي على العوامّ ، فإنها لن تحصد إلّا الخُسران المبين .
هامش
( 1 ) - المُراد بسعفات هجر بساتين النخيل في المدينة أو اليمن . وذكر في القاموس ( هَجَر ) بفتحتين .
معرفة المعاد — صفحة 212 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك