تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الميدان ، واسمه نَافِعُ بنُ هِلَال ، وكان رجلًا شجاعاً ، فخرج لمبارزته أحد قادة جيش عمر بن سعد ، واسمه مزاحم بن حريث ، فأرداه نافع بضربة واحدة من سيفه . وعندما شاهد هذا المنظر عَمْرو بنُ الحَجَّاج الزّبَيْدِيّ ، وهو أحد قادة جيش عمر بن سعد ، وكان مأموراً مع أربعة آلاف نفر بالمحافظة على شريعة الفرات ، صرخ بأعلى صوته ، لا يبرزن إلى هؤلاء أحد ، فهم ليوث الآجام الشجعان ، وقد وضعوا قلوبهم على أكفّهم ووطّنوا أنفسهم على الموت . أو لم تروا كيف قضى هذا على صاحبنا بضربةٍ واحدة ؟ إنكم لو بارزتموهم رجلًا لرجل لأفنوكم جميعاً ، ولكن إذا كنتم عليهم يداً واحدة فأحطتم بهم فإنكم ستقتلونهم جميعاً بغير قتالٍ بسيف أو برمح ولكن رمياً بالحجارة . فكونوا يداً واحدة وحاصروهم من كلّ صوب ! فقال عُمَرُ بنُ سعد : صدقت ! الرأيُ ما رأيت . وأرسلَ إلى الناس يعزم عليهم : ألّا يبارزنّ رجلٌ منكم رجلًا منهم . ثمّ دنا عمرو بن الحجّاج في أربعة آلاف فارس من ميمنة سيّد الشهداء ، وتقدّم عمر بن سعد بقلب جيشه ، فصار متعيّناً على أصحاب الإمام أن يواجهوا هجوم ثلاثين ألف نفر ؛ وحسب قولهم فإنهم لو رموا بالحجارة لسحقوا جميع الأنصار . ولقد دافع أصحاب الإمام دفاعاً لا نعلم عن خصوصياته ، إلّا أنهم إجمالًا ترجّلوا عن جيادهم فصاروا صفّاً فولاذيّاً مرصوصاً فأوقعوا برماحهم فقط الفزع والرعب في نفوس الأعداء . ثمّ إنهم اقتتلوا ساعة ، فثارت لشدّة الجِلاد غبرة طبّقت الآفاق فلا يرى فيها أحدٌ أحداً ، ثمّ عاد عمر بن سعد إلى مقرّه ورجع عمر بن الحجّاج ، فما انجلت الغبرة إلّا ومُسْلِم بن عَوْسَجَة