بإذن ربّها ؛ وهم الذين ينثرون على الدوام الثمار اللذيذة الطريّة للحياة المعنويّة في عالم الوجود على جميع المستعدّين ، وذلك بنظر رحمة الله سبحانه والفيض الذي كان يُفيضه عليهم ، وهو ما عُبّر عنه « بِإذْنِ رِبِّهَا » .
كما أنهم بالنسبة لنا الكلمة الطيّبة ، لأنّ ذكرهم وفكرهم وتأريخهم ونهج حياتهم ، وزهدهم وعبادتهم وانقيادهم وتسليمهم لإمامهم ، ومحبّتهم وودّهم وإيثارهم كان كلّه - بعد قرون أربعة عشر - المحيي والمُلهم لحياتنا ونهجنا ، كما أنهم كانوا النماذج البارزة والمضيئة لطريقتنا وخطّ سيرنا ، وأخيراً فهم الهادون لوجودنا إلى الوطن الأصليّ للإيمان وإلى مقرّ الإيقان .
إنّ قطرات الدموع هذه التي تنساب الآن على وجناتكم قد ارتبطت ببرزخ أولئكم ، فهي ترى سرّها متّصلًا ومرتبطاً بهم ، وهي تلك الثمرة التي أوتيت في سمائهم الملكوتيّة بإذن ربّهم فتنعّمنا بها ، وها نحن جالسون على مأدبتهم ننعم بهذه المائدة السماويّة .
ولقد كان كلّ واحد من أنصار سيّد الشهداء عليه السلام كلمةً طيّبة أضاءت بقدرها وسعتها سماء التوحيد والإيثار ، فملأتها نوراً وحرارة بثمرات حياتهم الطافحة بالبركة .
شهادة مسلم بن عوسجة وبطولته في أرض كربلاء
وكان من أصحابه عليه السلام مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَة ، الشيخ القارئ للقرآن وفقيه أهل الكوفة ، وكان رجلًا شجاعاً وفاضلًا فقيهاً قارئاً ، وكان وكيل مسلم بن عقيل في الكوفة ، وكان مولهاً بمقام الولاية ، فأعطى روحه وكلّ ما لديه لهذه المدرسة المباركة .
وكان يوم عاشوراء أحد أبطال جيش الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، ثمّ يستشهد الحُرُّ بْنُ يَزِيدِ الرِّيَاحِيّ ، وَعَبْدُ اللهِ بن وَهَبْ ، وبُرَيْر بن خُضَيْر ورجلان آخران ، فيتقدّم أحد أصحاب سيّد الشهداء إلى