تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لذا يأتي قطب عالم الإمكان ومحور الولاية ومركز الحقّ والحقيقة : أمير المؤمنين عليه السلام فيذرف دموع الرحمة في عزائهم ومأتمهم ، ويتأوّه حين يتذّكر أبطال عالم اليقين أولئكم ويتمنّى الموت لِلُقياهم ورؤيتهم .

خطبة أمير المؤمنين في مسجد الكوفة في الأسبوع الذي استُشهد فيه

ففي خطبة خطبها في مسجد الكوفة قبل أسبوع من شقِّ مفرقه المبارك بضربة ابن مُلجم المُراديّ ، يقول في آخرها : ألَا إنَّهُ قَدْ أدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلًا وَأقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً وَأزمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللهِ الأخْيَارُ وَبَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى بِكَثِيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لَا يَفْنَى . مَا ضَرَّ إخْوَانُنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ بِصِفِّينَ أنْ لَا يُكُونُوا الْيَوْمَ أحْيَاءً ! إلى أن يقول : أيْنَ إخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكَبُوا الطَّرِيقَ وَمَضَوا عَلَى الْحَقِّ ؟ أيْنَ عَمَّارُ وَأيْنَ ابْنُ التَّيِّهانِ وَأيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَأيْنَ نُظَراؤُهُمْ مِنْ إخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا على الْمَنِيَّةِ وَابْرِدَ بِرُؤسِهِمْ إلى الْفَجَرَةِ . ثمّ وضع يده على لحيته المقدسة الشريفة وبكى طويلًا ثمّ قال : أوَّهْ على إخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوا الْقُرآنَ فَأحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأقَامُوهُ ، أحْيَوا السُّنةَ وَأمَاتُوا الْبِدْعَةَ ؛ دُعُوا لِلْجَهَادِ فَأجَابُوا وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ . « 1 » وعلى كلّ حال فإنّ هؤلاء الرجال الكرام الذين يخاطبهم الإمام ب - « أوِّهِ على إخواني » قد كانوا هم الكلمة الطيّبة التي تؤتي اكلها كلّ حين
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » عبدة ، طبع مصر - ص . 343 و 344 والملّا فتح الله ، الطبعة الحجريّة ، ص 318 - 319 .