العمل الصالح كالوقود الذي يسبّب حركة طائرة الروح إلى فضاء عالم القدس ، العالم الذي فيه حياة بلا موت ، وعزّة بلا ذلّ ، وغنى بلا فقر .
وإذن فالقول الثابت الذي ثبّت الربّ العليّ الأعلى المؤمنين به هو النزوع والارتباط الذي أقرّه بينهم وبين ذاته المقدّسة ، وهو موجب للعمل الصالح ، والعمل الصالح بدوره موجب لحركة الكلمة الطيّبة وروح المؤمن الطاهرة إلى عالم القدس ، وهذه الحركة هي حركة الإنسان في صورة إنسان واقعيّ ؛ والله يعلم كم يبلغ لذّة وبهجة ونور وسرور وحبور ، هذا الإنسان الذي يذهب في صورته الإنسانيّة تلك إلى مضيّفه الباري تعالى شأنه .
كما إنّ من آثارها المعيّة والرفقة مع الأرواح المقدّسة لأولياء الله والأبرار الأخيار والصالحين والشهداء والأنبياء ، وستكون حقيقتها التحقّق بمقام :
إنّ الله لا يهدي الظالمين في نهجهم إلى عالم النور والسرور
لَا يَسَعُنِي أرْضِي وَلَا سَمَائِي بَلْ يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدِيَ الْمُؤمِن بِي . « 1 »
وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَآءُ .
أمّا الظالمون فإنّ الله سبحانه لا يهديهم في نهجهم إلى عالم النور والسرور ، بل إنّ سبيل أولئكم وفق رغباتهم وميولهم النفسيّة باتّجاه الظلمة والضلال . لأنّ نفوسهم لا تحكي عن صورة النفس الإنسانيّة ، فإنه لا سبيل لها إلى مقام الإنسانيّة بل ينحصر طريقها بذلك العالم الذي وضعت نفسها الهيولائيّة على صورته ؛ فإن كانت أنفسهم صورةً للشيطان فإنها ستتّجه إلى عالم الشيطان ، أو كانت صورة للحيوان فإنها ستتّجه إلى ذلك العالم ، وسيضيع اسمها وينطمس وتبطل صفاتها وموجوديّتها وفعليّتها
هامش
( 1 ) - وقد وردت في رسالة « مرصاد العباد » ، طبع ( بنگاه ترجمه ونشر كتاب ) ، الصفحات 208 و 274 و 613 بهذه العبارة : لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن .