الطاعة للأوامر الإلهيّة .
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ .
أمّا مثل الإنسان الكافر المنكر المُعاند ، الإنسان الظالم المتعدّي المتجاوز ، الذي لم يُحرم لوحده من وجوده فقط ، بل أوجب كذلك محروميّة أبناء نوعه من الماء المعين لنبع الحقيقة الزلال ؛ فهو كالشجرة الخبيثة المنكرة التي اجتثّت واقتُلعت من الأرض ، فجذورها ملقاة على الأرض لا ارتباط لها بأصلها ومبدئها ، ولا مسند لها تستند عليه .
إنّ الرجل الكافر الظالم الذي لا ارتباط له بعالم السرّ والخفيّات كمثل هذه الشجرة اليابسة بلا فائدة وبلا ارتباط بمصدر الغذاء والارتواء .
وهؤلاء هم الأفراد الذين لم يطهّروا بواطنهم ، والذين تتلوّن أعماقهم بأنواع الرذائل والصفات القبيحة الذميمة ، وهم المتردّدون المتلوّنون في الأمور ، المتردّدون في شكّهم وريبهم بشأن ذات القيّوم ، والمتكبّرون المغرورون المُعجبون بأنفسهم مقابل أبناء نوعهم ، الشاكّون في الحقائق والأمور الأصيلة ، والمعتمدون على الأمور الواهية التي لا أساس لها .
وهؤلاء مهما كان لهم في دنياهم وأمورهم الاجتماعيّة من شخصيّة واعتبار وجاه وشوكة ونفوذ كلمة وقدرة ، إلّا أنهم في عالم الواقع وفي ميزان تقييم الحقائق والواقعيّات تافهون فارغون لا وزن لهم ولا فكر ولا أصالة .
أتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَأوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ . « 1 »
لأنهم فصموا حبل ارتباطهم بربّهم ، فلم يلجأوا إلى ركنٍ مكين
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ، باب المواعظ والحكم ، ص 172 من ج 2 ، طبعة عبدة ، مصر .