تُؤتِي اكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّهَا .
فالمؤمن الذي وصل درجة الإيقان ، والذي تجلّت فيه حال الطمأنينة والسَّكِينة ، أصله ثابت وهو الارتباط بربّه ، ذلك لأنّ المؤمن له عهد مع الله ، وعهده هو ارتباطه ، وهو أصالته وجذوره .
أمّا فروعه التي طبّقت آفاق المُلك والملكوت والتي تؤتي ثمارها كلّ حين ، فتفيض من عالم القدس على هذا العالم ، وتصبح واسطة للخير والرحمة والبركة ، فتُروي فواكهُها المعطّرة اللذيذة جميع ذوات الإمكان المستقرّين في درجات الكثرة وتُشبعهم وتُبهجهم .
إنّ المؤمن سيطوي بقدمٍ راسخة جميع المنازل في جميع مراحل العبور من هذا العالم ، عند سكرات الموت ، وعند سؤال منكر ونكير ومبشّر وبشير ، وخلال إقامته في عالم البرزخ ، وفي الحشر ومواطن القيامة من العَرْض والسؤال والحساب والميزان والصراط والجزاء وتطاير الكتب وغيرها ؛ وسيستقرّ في طمأنينة في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . « 1 » وما ذلك إلّا لارتباطه بالله سبحانه ، ولأنّ ينبوع قلبه يرتوي من مركز ينبوع العلوم والأسرار الإلهيّة ، فيهب جميع الموجودات الخير والرحمة والبركة من ينابيع الحكمة التي يجريها الباري المنّان من قلبه على لسانه .
وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لَلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ .
وليس المؤمن شجرةً في الحقيقة ، بل إنّ الله سبحانه يمثّله بهذه الشجرة الثابتة الأصيلة المحمّلة بالثمار والطافحة بالفائدة ، وهذا المثال من أجل أن يُدرك الناس مقام عظمة المؤمن الذي حظي بهذا الفوز العظيم إثر
هامش
( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 54 : القمر .