يعتمدون عليه ، ولم تشرق قلوبهم بنور العلم ، فهم - لذلك - سيميلون مع كلّ ريح حيث مالت .
يُثَبّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفي الأخِرَةِ .
إنّ الله جلّت عظمته يثبّت بالقول الثابت أولئك الذين آمنوا ، أي الذين وجدوا حبل ارتباطهم بربّهم ، والذين صار لهم نزوع إلى تلك الذات المقدّسة ؛ يثبّتهم في الحياة الدنيا وفي العليا ، أي دار الجزاء .
والقول الثابت هو الكلمة الطيّبة ، وهو الارتباط بالربّ الودود . فالله سبحانه يثبّت هؤلاء بالقول الثابت في جميع العوالم ؛ في الدنيا ، وفي سكرات الموت ، وفي النشئات التي تلي ذلك ؛ كي يطووا هذا الطريق بقدم ثابتة وإرادة راسخة وقلب قويّ وفكرٍ مُضاء .
روح المؤمن هي الكَلم الطيِّب ، والعمل الصالح هو الذي يرفعه
إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . « 1 »
والكلم الطيّب هو الروح الطاهرة المنزّهة ترتفع إلى الخالق سبحانه ، والعمل الصالح هو الذي يرفعها إلى حيث مقام العزّة ، إلى حيث العزّة المطلقة ؛ إذ يقول قبل هذه الجملة :
مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً .
على طالب العزّة أن يعلم إنّ جميع درجات العزّة ومراتبها منحصرة اختصاصاً بالربّ سبحانه ، إنّ الكلمة الطيّبة في الآية مورد البحث ، والتي كان لها أصل ثابت وفاكهة واكل دائم ، هي الكلم الطيّب الذي يرتفع إلى الله سبحانه فيَصل إلى مقام العزّة المطلقة ، كما ورد في المناجاة الشعبانيّة :
إلَهِي وَألْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأبْهَج فَأكُونَ لَكَ عَارِفَاً وَعَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفاً . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 35 : فاطر .
( 2 ) - « الإقبال » الطبعة الحجريّة ، ص 687 .