وكذلك يروي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله :
رِيحُ الْوَلَدِ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ . « 1 »
نفقة الملائكة في أبنية الجنّة تسبيح المؤمن وتكبيره وتحميده وتهليله
وأكثر من جميع هذه الروايات وضوحاً وجلاءً ، رواية يرويها عليّ بن إبراهيم القمّيّ في مقدّمة تفسيره عن أبيه ، عن حمّاد ، عن الصادق عليه السلام :
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله :
لَمَا اسْرِيَ بِي إلى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأيْتُ فِيهَا قِيعَاناً يَقَقَاً « 2 » ، وَرَأيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لِبْنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلِبْنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَرُبَّمَا أمْسَكُوا . فَقُلْتُ لَهُمْ : مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَرُبَّمَا أمْسَكْتُمْ ؟
فَقَالُوا : حتّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ .
قُلْتُ : وَمَا نَفَقَتُكُمْ ؟ قَالُوا : قَوْلُ الْمُؤمِنِ في الدُّنْيَا سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ ؛ فَإذَا قَالَ بَنَيْنَا وَإذَا أمْسَكَ أمْسَكْنَا . « 3 »
كما إنّ اغتياب المؤمن كأكل لحمه ميتاً . « 4 »
هامش
( 1 ) - « إحياء العلوم » ، ج 2 ، ص 194 .
( 2 ) - اليقق : البيضاء الناصعة البياض .
( 3 ) - « تفسير عليّ بن إبراهيم » ، الطبعة الحجريّة ، ص 20 .
( 4 ) - هناك رواية في تفسير آية سورة النبأ : « يَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَتَأتُونَ أفْوَاجاً » عن البراء بن عازب تقول : كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فسأل معاذ رسول الله عن آية « يَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَتَأتُونَ أفْوَاجاً » وعن باقي الآيات ، فأجابه رسول الله : يا معاذ سألتَ عن عظيمٍ من الأمر . ثمّ أرسل عينيه ثمّ قال : تحشر عشرة أصناف من امّتي أشتاتاً قد ميّزهم الله تعالى من المسلمين وبدّل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكّسون أرجلُهم من فوق ووجوهُهم من تحت ثمّ يُسحبون عليها ، وبعضهم عميٌ يتردّدون ، وبعضهم بُكمٌ لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعاباً يتقذّرهِم أهل الجمع ، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلّبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتناً من الجيف ، وبعضهم يلبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم ؛ فأمّا الذين على صورة القردة فالقتّات من الناس ، وأمّا الذين على صورة الخنازير فأهل السُّحت ، وأمّا المنكّسون على رؤوسهم فأكلة الرِّبا ، والعمي : الجائرون في الحكم ، والصمّ البكم : المُعجبون بأعمالهم ، والذين يؤذون الجيران ، والمصلّبون على جذوع من نار فالسعاةُ بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشدّ نتناً من الجيف فالذين يتمتّعون بالشهوات واللذّات ويمنعون حقَّ الله في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل التجبّر والخُيلاء .
وقد جرى في هذه الرواية الشريفة بيان خصائص الصور الملكوتيّة لأهل الكبائر ، وخاصّة أولئك الذين يحضرون في المحشر على هيئة القردة والخنازير .
وقد أورد غالبيّة المفسّرين هذه الرواية في تفسير آية ( فتأتون أفواجاً ) ؛ ومن جملتهم الزمخشريّ في « الكشّاف » ج 2 ، ص 518 ؛ والطبرسيّ في « مجمع البيان » ، ج 5 ، ص 423 ؛ وأبو الفتوح الرازيّ ، طبع مظفري ، ج 5 ، ص 462 ؛ والإمام الفخر الرازيّ ، ج 8 ، ص 423 و 434 ؛ و « الدرّ المنثور » ، ج 6 ، ص 307 ؛ وتفسير « الصافي » ص 555 ؛ وتفسير « البرهان » ج 2 ، ص 1169 ؛ وتفسير « روح البيان » ، ج 10 ، ص 299 ؛ وأورده المرحوم المجلسيّ في « البحار » ، الطبعة الحروفيّة ، ج 7 ، ص 89 ، في باب صفة المحشر ، نقلًا عن « مجمع البيان » .