وظاهر العبارة أنها رواية . ويقول في التعليقة : حديثٌ متّفقٌ عليه ، عن امّ سلمة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، لكنّ المصنّف لم يصرّح بكونه حديثاً في كتاب « المُغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار » للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقيّ .
ويروي أيضاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله :
إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ! قِيلَ : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : مَجالِسُ الذِّكْرِ . « 1 »
وروى كذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال ل - ( عبَادَة بن الصَّامِت ) حين أرسله لجمع الصّدقات :
اتَّقِ اللهَ يَا أبَا الْوَلِيدِ ، لَا تِجِيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِكَ لَهُ رُغَاءٌ أوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ أوْ شَاةٍ لَهَا تُؤاجٌ !
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؟ أهَكَذَا يَكُونُ ؟
قَالَ : نَعَمْ وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ .
قَالَ : فَوَ الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أعْمَلُ على شَيءٍ أبَداً . « 2 »
وكان رسول الله يريد إفهام عبادة إنّ أحداً إذا ما ظلم الناس في أخذ الصّدقات فتقاضى منهم أكثر من الحدّ المعيّن ، أو إذا أخذ الصدقة ممّن ليس عليه صدقة ، فإنّ عمله سيكون يوم القيامة على هيئة بعير أو بقرة أو شاة يحملها على رقبته رغاء أو خوار وتؤاج « 3 » على التوالي .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ج 1 ، ص 30 .
( 2 ) - « إحياء العلوم » ، ج 2 ، ص 121 .
( 3 ) - ويمكن أن يكون المراد بالبعير أو البقرة أو الشاة الضاجّة بأصواتها في هذه الرواية الأموال التي يأتي بها الناس إلى الحكّام أو العاملين على الصدقات لاستمالة قلوبهم من أجل أن يُخفّفوا عليهم ويتغاضوا عن بعض ما عليهم من الصدقات يشهد على ذلك الرواية التي وردت في « إحياء العلوم » : روى أبو حميد الساعديّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بعث والياً على صدقات الأزد ، فلمّا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] أمسك بعض ما معه وقال : هذا لكم وهذا لي هديّة . فقال عليه السلام : ألا جلستَ في بيت أبيك وبيت امّك حتّى تأتيك هديّتك إن كنتَ صادقاً ؟ ثمّ قال : مالي أستعمل الرجلَ منكم فيقول هذا لكم وهذا لي هديّة ، ألا جلس في بيت أمّه ليُهدى له ! والذي نفسي بيده لا يأخذ منكم أحدٌ شيئاً بغير حقّه إلّا أتى الله يحمله . فلا يأتينّ أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة بعير . ثمّ رفع يديه حتّى رأيت بياض إبطيه ثمّ قال : اللّهمّ هل بلّغتُ ؟