فإنّ امتلاك الجناحين والطيران في الجنة سيكونان أمراً لا معنى له .
وعلاوة على ما ذُكر ، فإننا سنورد أيضاً في المباحث التالية آيات وروايات لها دلالة على الثواب والعذاب البرزخيّ لئلّا يبقى هناك محلّ للشبهة .
وقد أورد الشيخ الطبرسيّ في « الاحتجاج » ضمن حديث طويل يطرح فيه أحدُ الزنادقة أسئلة على الإمام الصادق عليه السلام ، جاء فيه إنّ ذلك الزنديق قال للإمام : أخبرني عن السِّراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟
قال : يذهب فلا يعود .
قال : فما أنكرتَ أن يكون الإنسان مثل ذلك ، إذا مات وفارقت الروح البدن لم ترجع إليه أبداً كما لا يرجع ضوء السِّراج إليه إذا انطفأ ؟
قال : لم تُصِب القياس . إنّ النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار تقتبس منها سراج له الضوء . فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً ليس بمنزلة السِّراج الذي ذكرت .
إنّ الذي خلق في الرحم جنيناً من ماءٍ صافٍ ، وركّب فيه ضروباً مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يُحييه بعد موته ويُعيده بعد فنائه .
قال : فأين الروح ؟
قال : في بطن الأرض حيث مصرح البدن إلى وقت البعث .
قال : فمن صُلِبَ أين روحه ؟
قال : في كفّ المَلَك الذي قبضها حتّى يودعها الأرض .
قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باقٍ ؟
قال : بل هو باقٍ إلى وقت يُنفَخُ في الصُّور ، فعند ذلك تبطل الأشياء
معرفة المعاد — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٤