تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فإنّ امتلاك الجناحين والطيران في الجنة سيكونان أمراً لا معنى له . وعلاوة على ما ذُكر ، فإننا سنورد أيضاً في المباحث التالية آيات وروايات لها دلالة على الثواب والعذاب البرزخيّ لئلّا يبقى هناك محلّ للشبهة . وقد أورد الشيخ الطبرسيّ في « الاحتجاج » ضمن حديث طويل يطرح فيه أحدُ الزنادقة أسئلة على الإمام الصادق عليه السلام ، جاء فيه إنّ ذلك الزنديق قال للإمام : أخبرني عن السِّراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟ قال : يذهب فلا يعود . قال : فما أنكرتَ أن يكون الإنسان مثل ذلك ، إذا مات وفارقت الروح البدن لم ترجع إليه أبداً كما لا يرجع ضوء السِّراج إليه إذا انطفأ ؟ قال : لم تُصِب القياس . إنّ النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار تقتبس منها سراج له الضوء . فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً ليس بمنزلة السِّراج الذي ذكرت . إنّ الذي خلق في الرحم جنيناً من ماءٍ صافٍ ، وركّب فيه ضروباً مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يُحييه بعد موته ويُعيده بعد فنائه . قال : فأين الروح ؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرح البدن إلى وقت البعث . قال : فمن صُلِبَ أين روحه ؟ قال : في كفّ المَلَك الذي قبضها حتّى يودعها الأرض . قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باقٍ ؟ قال : بل هو باقٍ إلى وقت يُنفَخُ في الصُّور ، فعند ذلك تبطل الأشياء
معرفة المعاد — صفحة 144 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك